مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٣٧ - القول في صوم الكفارة
وكفّارة صيد المحرم النعامة، فإنّها بدنة، فإن عجز عنها يفضّ ثمنها على الطعام، ويتصدّق به على ستّين مسكيناً لكلّ مسكين مُدّ على الأقوى، والأحوط مُدّان ولو زاد عن الستّين اقتصر عليهم، ولو نقص لم يجب الإتمام، والاحتياط بالمُدّين إنّما هو فيما لا يوجب النقص عن الستّين، وإلّا اقتصر على المُدّ ويتمّ الستّين، ولو عجز عن التصدّق صام على الأحوط لكلّ مُدّ يوماً إلى الستّين، وهو غاية كفّارته، ولو عجز صام ثمانية عشر يوماً (١٥)
(١٥) لا خلاف بين الأصحاب في وجوب البدنة على المحرم إذا صاد نعامة، فلو عجز عنها انتقل إلى إطعام ستّين مسكيناً، فإن عجز انتقل إلى صوم ثمانية عشر يوماً.
ومستند الحكم قوله تعالى: «يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً»[١].
وظاهر الآية التخيير بين البدنة، والإطعام، والصيام؛ لكلمة «أو» ولكن دلّت الأخبار الكثيرة على الترتيب[٢]، ولا ريب في حصول غرض التخيير في الترتيب، ولا عكس، ولأجل ذلك قال المحقّق رحمهالله في «الشرائع»: «وفي كفّارة جزاء الصيد تردّد، وتنزيلها على الترتيب أظهر»[٣].
وقال الشهيد الثاني رحمهالله في «المسالك»: «ولا ريب أنّ القول بالترتيب أحوط؛
[١] المائدة( ٥): ٩٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٨، كتاب الحج، أبواب كفّارات الصيد، الباب ٢.
[٣] شرائع الإسلام ١: ١٨٦.