مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦٠ - القول فيما يجب الإمساك عنه
ولا يبطل مع النسيان أو القهر السالب للاختيار، دون الإكراه، فإنّه مبطل أيضاً (٤)،
(٤) لأنّ الناسي لا يكون مكلّفاً بالإمساك عن المفطرات؛ لنسيانه، كما أنّ المقهور الذي لا يقدر على الدفع عن نفسه، لا يكون مخاطباً بالامتناع عن الإفطار، فصومهما صحيح بلا خلاف بين الأصحاب.
وأمّا المكره الذي يطلب منه الإفطار، فحيث إنّه بنفسه وباختياره يقدم على الإفطار، فصومه فاسد وإن لم يكن عاصياً للإكراه، ولكن يجب عليه القضاء، ذهب إليه الشيخ رحمهالله في «المبسوط» والعلّامة في «التذكرة» والشهيد في «المسالك» والبحراني في «الحدائق».
وقد خالف فيه جمع من الأصحاب، كالمحقّق في «الشرائع» و «النافع» و «المعتبر» والعلّامة في «المنتهى» و «التحرير» و «المختلف» و «الإرشاد» والشهيدين في «الدروس» و «الروضة».
ونسبه في الرياض إلى الأكثر واستدلّ له بامور:
الأوّل: الأصل.
الثاني: عدم ظهور الأخبار الدالّة على وجوب القضاء في العموم؛ بحيث يشمل المكره، بل الظاهر اختصاص تلك الأخبار بغير المكره؛ بحكم التبادر.
الثالث: دلالة حديث الرفع على رفع ما استكرهوا عليه[١].
وقد اختار هذا القول المحقّق الأردبيلي رحمهالله، فقال: «دليله واضح؛ وهو عدم
[١] رياض المسائل ٥: ٣٢٨.