مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٨ - القول فيما يجب الإمساك عنه
«قال رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم: من جامع غلاماً جاء يوم القيامة جنباً لا ينقّيه ماء الدُّنيا، وغضب اللّه عليه ولعنه، وأعدّ له جهنّم، وساءت مصيراً» ثمّ قال: «إنّ الذكر يركب الذكر فيهتزّ العرش لذلك»[١].
ومثل ما رواه الشهيد رحمهالله في «المسالك» عن علي عليهالسلام: «ما أوجب الحدّ أوجب الغسل»[٢]، يعني ما أوجب من الوطء، الحدّ فهو موجب للغسل، وليس المراد منه أنّ كلّ ما يوجب الحدّ يكون موجباً للغسل- كشرب الخمر، أو السرقة- لقيام الإجماع على خلافه.
ومثل ما رواه حفص بن سوقة، عمّن أخبره قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها، قال: «هو أحد المأتيين؛ فيه الغسل»[٣]، فإنّه صريح في أنّ الإتيان من الخلف والدبر، مثل الإتيان من القُبل؛ من جهة إيجابه للجنابة والغسل بعد إلغاء خصوصية الانوثة والرجولة.
كما يدلّ عليه فحوى قول أميرالمؤمنين عليهالسلام في جواب عمر، حيث سأله عن حكم رجل أتى أهله وخالطها ولم ينزل، هل يجب عليه الغسل؟ فقال عليهالسلام:
«أتوجبون عليه الحدّ والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من الماء؟!»[٤].
وعليه فلا يبعد أن يكون الإجماع المدعى في كلام الأصحاب، مستنداً إلى العلم الحاصل لهم بفساد الصوم بوطء الغلام من مجموع تلك الأخبار وغيرها. وهو الأقرب. وقد صرّح المحقّق الهمداني- بعد ذكر مرسلة حفص بن سوقة- «بأنّها
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٣٢٩، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرم، الباب ١٧، الحديث ١.
[٢] مسالك الأفهام ١: ٥٠.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٢٠٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٢، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ١٨٤، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٦، الحديث ٥.