مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٢ - النية شرط لا ركن
ولا فرق في حدوث هذا العزم بين كونه مقارناً لطلوع الفجر أو قبله، ولابين حدوثه في ليلة اليوم الذي يريد صومه أو قبلها، فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي، ونام على هذا العزم إلى آخر النهار، صحّ على الأصحِّ. نعم لو فاتته النيّة لعذر- كنسيان (١١) أو غفلة أو جهل بكونه رمضاناً أو مرض أو سفر- فزال عذره قبل الزوال يمتدّ وقتها شرعاً إلى الزوال لو لم يتناول المفطر، فإذا زالت الشمس فات محلّها. نعم في جريان الحكم في مطلق الأعذار إشكال، بل في المرض لا يخلو من إشكال وإن لا يخلو من قرب.
لأمر تعبّدي بغير قصد القربة وامتثال أمر المولى، سواء كانت النيّة تفصيلية أو إجمالية، كما صرّح السيّد الماتن رحمهالله بذلك في المسألة (٨) الآتية، حيث قال: «كما تجب النيّة في ابتداء الصوم، تجب الاستدامة»، وكما صرّح به أيضاً في هذه المسألة، حيث قال: «بل المعيار حصول الصوم عن عزم وقصد باقٍ في النفس ...».
ولعلّ مراده من عدم المحلّ للنيّة عدم تضييقه، بل سعته من ليلة اليوم الذي يريد صومه أو قبلها، كما صرّح به.
(١١) الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في جواز تجديد نيّة الصوم في شهر رمضان قبل الزوال بالنسبة إلى الناسي، وقد حكما في «المدارك»[١] و «الرياض»[٢] أنّ ظاهر كلام المحقّق في «المعتبر» والعلّامة في «المنتهى» و «التذكرة» أنّه موضع وفاق بين الأصحاب، وبه صرّح في «الغنية».
[١] مدارك الأحكام ٦: ٢١.
[٢] رياض المسائل ٥: ٢٩١.