مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٩٩ - القول فيما يترتب على الإفطار
يمكن أن يقال بالوجوب؛ لأنّ وجوب المبدل منه إن كان موقّتاً بزمان خاصِّ، فدليل جعل البدل له يقتضي الإجزاء، وعدمَ وجوب الإتيان بالمبدل منه عند حدوث القدرة، كما في بدلية الطهارة الترابية عن الوضوء أو الغسل، وأمّا إذا كان وجوب المبدل منه مستمرّاً غير مقيّد بزمان خاصِّ، فالعجز مانع عن فعليته؛ بحيث لو ارتفع وتمكّن يجب الإتيان به، والمقام من هذا القبيل؛ لأنّ وجوب الكفّارة ليس فورياً.
ويمكن القول بعدم الوجوب؛ لأنّ المستفاد من ظاهر نصوص المسألة الآمرة بالاستغفار، كفايته عن الكفّارة بعد تحقّق القدرة، وترك التفصيل- مع كونها في مقام البيان- دليل على ذلك، مع أنّ احتمال تحقّق القدرة ليس ممّا يغفل عنه، بل تحقّقها قريب جدّاً، فلا يعتبر في العجز الاستمرار، بل الملاك العجز عند العمل، ومقتضى بدلية الاستغفار الإجزاء، فعدمه يحتاج إلى الإثبات.
لا يقال: دلّ مصحّح إسحاق[١] على أنّ المظاهر إذا وجد- في يوم من الأيّام- السبيل إلى ما يكفّر يوماً، كفّر، فبعد إلغاء الخصوصية يتمسّك به في المقام.
لأنّه يقال: إنّ الخبر خاصّ بمورده، وإسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر مباين له يحتاج إلى دليل.
مضافاً إلى أنّه لو التزمنا بذلك، فلابدّ أن يقال به في صورة بدلية التصدّق عن الكفّارة، والحال أنّه لا قائل به.
نعم، الاحتياط والاستحباب أمر آخر؛ لا بأس به على كلّ حال.
[١]- وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦٨، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ٦، الحديث ٤.