مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢١٦ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
والعقل (٣) والخُلوّ من الحيض والنفاس (٤) فلايصحّ من غير المؤمن ولو في جزء من النهار، فلو ارتدّ في الأثناء ثمّ عاد لم يصحِّ؛ وإن كان الصوم معيّناً وجدّد النيّة قبل الزوال (٥).
أباجعفر عليهالسلام يقول: «كلّ من دان اللّه عزّوجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه، فسعيه غير مقبول، وهو ضالّ متحيّر، واللّه شانئ لأعماله»[١].
(٣) العقل مدار الخطاب والتكليف، فغير العاقل لا يخاطب حتّى تصير عبادته صحيحة أم لا؛ لأنّ معنى صحّة العبادة إتيانها مطابقة للأمر، وعند فقد الأمر لا معنى للصحّة. ولا فرق في المجنون بين الدائم والأدواري.
(٤) لا خلاف بين الأصحاب في عدم صحّة صوم الحائض والنفساء، وقد دلّت عليه النصوص الكثيرة، منها صحيحة الحلبي، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: سألته عن امرأة أصبحت صائمة، فلمّا ارتفع النهار أو كان العشيّ حاضت، أتفطر؟ قال:
«نعم، وإن كان وقت المغرب فلتفطر»، قال: وسألته عن امرأة رأت الطهر في أوّل النهار في شهر رمضان، فتغتسل (لم تغتسل) ولم تطعم، فما تصنع في ذلك اليوم؟
قال: «تفطر ذلك اليوم، فإنّما فطرها من الدم»[٢].
(٥) لما مرّ سابقاً: من أنّ الصوم عبارة عن الإمساك الخاصّ بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلو أخلّ بالشرط ولو في جزء من أجزاء الزمان، فقد بطل، فلو ارتدّ في النهار ثمّ تاب وآمن، بطل صومه، فيجب عليه القضاء.
نعم، لا يجوز له الإفطار بعد التوبة، بل يجب عليه الإمساك. وقد خالف في
[١] وسائل الشيعة ١: ١١٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٧، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ٢٥، الحديث ١.