مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٨٢ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
أو غيبوبته بعد الشفق (٩)؛ في ثبوت كونه للّيلة السابقة وإن أفاد الظنِّ.
(٩) ذهب الصدوق رحمهالله إلى ثبوت الهلال بغيبته بعد الشفق، ففي «المقنع»:
«واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال»[١].
ويدلّ عليه ما رواه إسماعيل بن الحرِّ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: «إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين»[٢].
ولا يخفى: أنّ الصحيح في ضبط الراوي، هو إسماعيل بن الحرِّ، كما في الطبعة الحديثة «للوسائل» نقلًا عن نسخ «الكافي» و «الفقيه» و «التهذيب».
نعم في بعض نسخ «الكافي» كما ذكر في «جامع الرواة»[٣] وكذلك بعض نسخ «التهذيب» غير المطبوعة، أنّ الراوي إسماعيل بن الحسن، والظاهر أنّ الموجود في «الوسائل» القديمة من غلط النسخة.
والحاصل: أنّ الرواية ضعيفة؛ لجهالة ابن الحرّ أو ابن الحسن، مع إعراض الأصحاب عنها، ومعارضتها لما رواه الحسن بن راشد قال: كتب إليّ أبوالحسن العسكري عليهالسلام كتاباً، وأرّخه يوم الثلاثاء، لليلة بقيت من شعبان، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكان يوم الأربعاء يوم شكِّ، وصام أهل بغداد يوم الخميس، أخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس، ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل، قال: فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس، وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم
[١] المقنع: ١٨٣- ١٨٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٢، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٩، الحديث ٣.
[٣] جامع الرواة ١: ٩٥.