مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٠٠ - تنبيه
شاء، وليحصِ الأيّام، فإن فرّق فحسن، وإن تابع فحسن»[١].
وصحيح عبداللّه بن سنان، عنه عليهالسلام قال: «من أفطر شيئاً من شهر رمضان في عذر، فإن قضاه متتابعاً فهو أفضل، وإن قضاه متفرّقاً فحسن»[٢]. ثمّ قال:
«شيء منهما لا يدلّ على ذلك؛ فإنّ الأوّل في مقام التوسعة لمَن عليه القضاء، لا في مقام بيان من عليه القضاء، والثاني- مضافاً إلى وروده في ذوي الأعذار- في مقام بيان الرخصة في تفريق القضاء لمَن عليه القضاء» ثمّ في آخر كلامه أنكر وجود الإجماع[٣].
ولكن يرد عليه: أنّ دليل القضاء ما مرِّ؛ من أنّ المرتدّ- كغيره- مكلّف، ولم يقم دليل على نفيه، وحديث الجبّ لا يشمله، فهو كسائر من ترك الصوم.
وقد أورد بعض: «بأنّه كيف يصحّ تكليف المرتدّ الفطري بالقضاء، مع عدم قبول توبته ووجوب قتله؟!».
ولكن يجاب عنه: بقبول توبته باطناً بينه وبين اللّه سبحانه وتعالى وإن لم تقبل ظاهراً؛ لحكم الشارع باستحقاقه القتل، ولكنّ المحكومية لا تلازم وقوع القتل، فربما لا يتحقّق القتل خارجاً؛ لعدم اطلاع الحاكم عليه، أو عدم قدرته علىإجراء القتل؛ لسلطنة الجائر، فحينئذٍ لو تاب المرتدّ وأسلم، يجب عليه قضاء ما فاته من الصوم زمان ارتداده.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٤١، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٦، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٠، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٦، الحديث ٤.
[٣] الصوم، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٢: ١٩٣- ١٩٥.