مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٢٥ - القول فيما يجب الإمساك عنه
العاشر: تعمّد القيء وإن كان للضرورة، دون ما كان منه بلا عمد (٤٦) والمدار صدق مسمّاه.
مرّ سابقاً، فالنهي عن الاحتقان يدلّ على إضراره وإفساده للصوم، لا الحرمة التكليفية فقط.
ويمكن دعوى: أنّ «الاحتقان» و «الحقنة» موضوعان لإدخال الدواء المائع وإرساله إلى المعدة، وأمّا إدخال الدواء الجامد فلا يطلق عليه «الاحتقان» بالوضع الأوّلي، ولو اطلق فإنّما هو بالعرض.
وبناءً على هذا يظهر وجه الجواز في صحيحة علي بن جعفر وموثّقة البزنطي، حيث سأل السائل عن استدخال الدواء، وهو ظاهر في الجامد، فأجاب عليهالسلام بعدم البأس، وفي الموثّقة سأل الراوي عن جواز التلطّف للصائم، فأجاب عليهالسلام: «إذا كان بالجامد فلا بأس».
والحاصل: أنّ المستفاد من مجموع الروايات، أنّ الاحتقان بالجامد جائز، وبالمائع حرام، ويوجب بطلان الصوم، والإتيان بالمفطر عمداً يوجب القضاء والكفّارة، كما يأتي الكلام فيه تفصيلًا إن شاء اللّه.
وأمّا إدخال الترياك للمعتاد وغيره لأجل التغذّي والاستنعاش؛ بحيث يعدّ عرفاً نوع أكل من المجرى المذكور، فيكون مشمولًا لإطلاق أدلّة مفطرية الأكل الشامل لغير المعتاد، فيكون مثل تزريق ما يتغذّى به. نعم يجوز تزريق الأدوية إذا كان لأجل التداوي، لا للتغذّي.
(٤٦) في مفطرية القيء أقوال ثلاثة: