مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٨٥ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
ولو وصفه أحدهما أو كلاهما بما يخالف الواقع- ككون تحدُّبه إلى السماء عكس ما يرى في أوائل الشهر- لم يسمع شهادتهما، ولو أطلقا أو وصف أحدهما بما لا يخالف الواقع وأطلق الآخر كفى (١٥)
الهلال، مثل كونه مطوّقاً، أو كونه منفتحاً على جهة السماء، أو الأرض، أو الجنوب، أو الشمال، فاختلاف العدلين فيه بعد اتفاقهما في أصل وجود الهلال، ولكن كلّ واحدٍ من الشاهدين، ينفي وجود الهلال المتّصف بالوصف الذي رآه الآخر، مثلًا لو شهد أحدهما بالهلال المنفتح نحو السماء، وشهد الآخر بالهلال المنفتح نحو الأرض، يكون كلّ واحد نافياً للآخر، فلا يجوز الاعتماد على مثل هذه البيّنة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ لمثل هذه البيّنة مدلولين: مطابقي؛ وهو إثبات وجود الهلال في السماء، وتضمّني؛ وهو نفي الهلال الموصوف بالوصف المذكور في شهادة الآخر، فيقع التعارض بين المدلولين التضمّنيين، فيتساقطان، فيبقى المدلول المطابقي لهما؛ وهو إثبات الهلال في السماء، فيكون حجّة.
وفيه: أنّ المدلول الالتزامي لكلّ واحد من الخبرين، نافٍ للمدلول المطابقي للكلام الآخر، فلا يبقى في البين اشتراك في المدلول المطابقي؛ لأنّ من يشهد برؤية الهلال المتّصف بكونه نحو السماء، ينفي وجود الهلال المتّصف بغير هذا الوصف في السماء. نعم لو احتملنا خطأ أحد الشاهدين في تشخيص الوصف الموجود في الهلال؛ بحيث لو قيل له: إنّ الهلال لم يكن كما تقول، بل كان على هذا الوصف، فيحتمل خطأه، ولكن يصرّ على رؤيته الهلال، ففي هذه الصورة يمكن القول بقبول شهادته وشمول إطلاق أدلّة حجّية البيّنة لمثل هذه الصورة.
(١٥) لو اختلفت شهادة العدلين في وصف الهلال بنحو الإطلاق والتقييد، مثل