مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٦٨ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
وأمّا وجوب القضاء على ذي العطاش لو برئ، فعليه المشهور، واستدلّوا بعموم قوله تعالى: «فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ اخَرَ».
وفيه: أنّ صحيحتي ابن مسلم[١] وغيرهما من الأخبار، تكون مقيّدة للآية.
مع إمكان دعوى أنّ ذا العطاش- لدخوله تحت قوله تعالى: «وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ»- يكون قسيماً للمريض، فلا يكون داخلًا تحت إطلاق «فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً» كما لم يقل به أحد بالنسبة إلى الشيخ والشيخة، فما قيل كما في «الرياض»: «من أنّ قوله عليهالسلام في صحيحة محمّد بن مسلم: «لا قضاء عليهما»- يعني الشيخ الكبير وذا العطاش- محمول على صورة العجز واستمرار المرض وعدم برئه؛ جمعاً بينه وبين عموم الآية»[٢]، فيه ما فيه؛ لعدم الحاجة إلى بيان عدم القضاء في صورة العجز؛ لوضوحه، مثل أن يقال: «لا قضاء على المسافر في سفره» لأنّ المرض والسفر معذّران عن الصوم، فكيف يمكن أن يتصوّر أن يكونا منجّزين؟!
والحاصل: أنّ الآية قسّمت المعذورين إلى طائفتين: الاولى: المسافر، والمريض، والثانية: «الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ» وهم الكبير، وذو العطاش.
كما يؤيّد ذلك الروايات الخاصّة[٣] بالشيخ الكبير وذي العطاش، فالقول بعدم وجوب القضاء قوي، كما عليه المحدّث البحراني، ومن المعاصرين السيّدان الحكيم والخوئي رحمهماالله.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٩- ٢١٠، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١ و ٢.
[٢] رياض المسائل ٥: ٤٨٩.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٩، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٥.