مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٢٩ - وجوب القضاء عمن فاته الصوم لأجل السفر
وقد اختار بعض عدم الفرق بين السفر والمرض في عدم وجوب القضاء؛ استناداً إلى قول الصادق عليهالسلام في صحيحة أبيبصير: «فإنّ اللّه لم يجعله عليها» وقوله عليهالسلام: «كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله اللّه عليها؟!»[١].
وفيه أوّلًا: أنّها ناظرة بالنسبة إلى خصوص المرض، فلا تعمّ السفر.
وثانياً: أنّ صراحة النصوص المذكورة، تردّ استفادة العموم من التعليل المذكور.
وقال الشهيد الثاني رحمهالله: «يشكل الفرق بين المرض والسفر الواجب، ومن ثمّ ذهب جماعة من الأصحاب إلى اعتبار التمكّن من القضاء في وجوب القضاء عنه- كغيره- ولو بالإقامة في أثناء السفر، وهو الأقوى. والرواية- مع عدم صحّة سندها- يمكن حملها على الاستحباب، أو على الوجوب؛ لكون السفر معصية؛ وإن بعد»[٢]، مراده من الرواية رواية منصور بن حازم[٣].
ويرد عليه أوّلًا: أنّ سندها صحيح.
وثانياً: أنّه لا ينحصر الدليل بها، بل النصوص كثيرة معتبرة، كما ذكرناها، فالصحيح وجود الفارق بين السفر والمرض. والحمل على الاستحباب أو سفر المعصية، بعيد عن دلالة الأخبار، كما اعترف به.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٢، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ١٢.
[٢] مسالك الأفهام ٢: ٦٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٤، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ١٥.