مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٢٣ - تنبيه
بما إذا فات منه الصوم لعذر، كالمرض، والسفر، أو يعمّ صورة الفوت عمداً وما أتى به باطلًا لأجل جهله بالأحكام مع تقصيره في التعلّم؟
فذهب جماعة إلى اختصاصه بصورة العذر، منهم المحقّق، حيث حكى الشهيد رحمهالله عنه في «الذكرى»: «بأنّه قال: في «مسائله البغدادية»: إنّ الذي ظهر لي أنّ الولد يلزمه قضاء ما فات الميّت من صيام وصلاة لعذر، كالمرض والسفر، والحيض، لا ما تركه عمداً مع قدرته عليه». ثمّ قال الشهيد رحمهالله: «وقد كان شيخنا عميدالدين- قدّس اللّه لطيفه- ينصر هذا القول، ولا بأس به؛ فإنّ الروايات تحمل على الغالب من الترك، وهو إنّما يكون على هذا الوجه»[١]- وهو اعتبار حسن- واختاره أصحاب «المدارك» و «الرياض» و «الحدائق»[٢].
وذهبت طائفة من الأصحاب إلى التعميم، ومال إليه صاحب «الجواهر»، واستدلّوا له بإطلاق صحيحة حفص بن البختري، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: «يقضي عنه أولى الناس بميراثه»[٣].
أقول: قبل الدخول في البحث عن مقتضى الدليل اللفظي، لو شككنا في وجوب قضاء الفائت من الميّت على غيره، فالأصل عدمه، إلّا أن يقوم دليل، والقدر المتيقّن من النصوص، هو صورة فوت الصوم والصلاة عن عذر. والقول: «بأنّ مقتضى الإطلاق وترك الاستفصال، وجوب القضاء على الولي حتّى في صورة الفوت عمداً» دون إثباته خرط القتاد، ولا أدري كيف يعتمد الفقيه على مثل هذا الإطلاق للإفتاء بوجوب قضاء عشرين أو خمسين سنة مثلًا- صلاة وصوماً- على
[١] ذكرى الشيعة ٢: ٤٤٧- ٤٤٨.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ٢٢٢، رياض المسائل ٥: ٤٣٨، الحدائق الناضرة ١٣: ٣٢٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٠، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ٥.