مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٢١ - تنبيه
وقد نسب الخلاف إلى ابن أبيعقيل، فأنكر وجوب القضاء، وأوجب التصدّق عنه، مدّعياً تواتر الأخبار عليه، ونسب القول بالقضاء إلى الشذوذ.
وقد أورد عليه جمع من الأصحاب، بعدم ورود رواية تدلّ على قوله، فكيف بالتواتر؟!
واستدلّ له العلّامة في «التذكرة» بما رواه في «الفقيه» عن محمّد بن بزيع، عن أبيجعفر الثاني عليهالسلام قال: قلت له: رجل مات وعليه صوم، يُصام عنه، أو يتصدّق؟ قال: «يُتصدّق عنه؛ فإنّه أفضل»[١].
وبصحيحة أبيمريم، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: «إ ذا صام الرجل شيئاً من شهر رمضان ثمّ لم يزل مريضاً حتّى مات، فليس عليه شيء (قضاء) وإن صحّ ثمّ مرض ثمّ مات وكان له مال، تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدِّ، وإن لم يكن له مال صام عنه وليّه»[٢].
ويرد على رواية الفقيه امور:
الأوّل: عدم تعيّن الصدقة؛ لقوله عليهالسلام: «فإنّه أفضل».
الثاني: عدم دلالة الرواية على أنّ القاضي عن الميّت إنّما هو وليّه؛ ليكون السؤال والجواب عمّا يجب على الولي، فلعلّ السؤال عن وظيفة رجل يريد التبرّع عن الميّت الذي عليه الصوم؛ وهل يصوم عنه، أو يتصدّق؟ فأجاب عليهالسلام: «يتصدّق؛ فإنّه أفضل».
الثالث: أنّ إعراض المشهور عنها يوجب وهنها، بل يدلّ على عدم فهم
[١] الفقيه ٣: ٢٣٦/ ١١١٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣١، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ٧.