مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٦ - النية شرط لا ركن
ويكفي في صوم شهر رمضان نيّة صوم غد؛ من غير حاجة إلى تعيينه، بل لو نوى غيره فيه- جاهلًا به أو ناسياً له- صحّ ووقع عن رمضان (٤)، بخلاف العالم به فإنّه لا يقع لواحد منهما (٥)
(٤) لا خلاف بين الأصحاب في صحّة صوم الجاهل بحلول شهر رمضان إذا نوى صوم غير رمضان؛ من غير فرق بين نيّة صوم الواجب- كالقضاء، والكفّارة، والنذر- وبين نيّة صوم الندب، فلا يقع عمّا نواه، بل يقع عن رمضان.
ولا يخفى: أنّ مقتضى القواعد بطلان صومه وعدم إجزائه؛ لا عن رمضان؛ لمباينة ما قصده من الأمر والخصوصية، لخصوصية رمضان وأمره، ولا عمّا نواه؛ لعدم وقوع صوم غير رمضان في شهر رمضان، ولكن حيث قام الدليل على إجزائه عن رمضان، فيكون ناقضاً للقاعدة.
والدليل على ذلك ما رواه سَماعة عن الصادق عليهالسلام ورواية الزهري عن علي بن الحسين عليهماالسلام اللذين مرّ ذكرهما.
ويلحق الناسي بالجاهل في إجزاء ما نواه عن صوم رمضان وإن لم يرد بحقّه النصّ الخاصِّ، إلّا أنّه ملحق بالجاهل عرفاً ومن حيث الملاك ولشمول علّة الإجزاء في صوم الجاهل للناسي؛ فإنّ قوله عليهالسلام: «بتفضّل من اللّه وبما قد وسّع على عباده، ولولا ذلك لهلك الناس»، وقوله عليهالسلام: «لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه» وقوله عليهالسلام: «وإن كان هو هو فقد وفّق له» كما يصدق على الجاهل، كذلك يصدق على الناسي، ولأجل ذلك اتفق الأصحاب على عدم التفريق بين الجاهل والناسي.
(٥) لو نوى في شهر رمضان صوماً غيره عالماً مع وجوب صوم رمضان عليه، فقد اتفق الأصحاب على عدم وقوعه عن المنوي؛ لعدم وقوع صوم غيره فيه.
وأمّا إجزاؤه عن صوم رمضان ففيه قولان: