مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢١٤ - القول فيما يترتب على الإفطار
فيدخل في حلقه الماء وهو صائم، قال: «ليس عليه شيء إذا لم يتعمّد ذلك»، قلت: فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء؟ قال: «ليس عليه شيء»، قلت:
فإن تمضمض الثالثة؟ قال: فقال: «قد أساء، ليس عليه شيء؛ ولا قضاء»[١].
حيث إنّ الرواية الاولى تدلّ على عدم بطلان الصوم بدخول الماء إلى الحلق؛ إذا كانت المضمضة للوضوء، ولأجله قوّى السيّد الماتن رحمهالله عدم البطلان إذا كان الوضوء لمطلق الصلاة، بل لمطلق الطهارة.
كما أنّ إطلاق الرواية الثانية، يشمل ما إذا لم تكن المضمضة للوضوء، بل لغرض آخر، كالتداوي، أو التطهير، كما ذهب إليه بعض، فخصّص البطلان بصورة المضمضة بقصد التبرّد والعبث، وحكم بإيجابه القضاء[٢].
ولكن حيث إنّ إطلاق هذه الروايات، معارض لما في صحيح حمّاد من بطلان الصوم إذا كان الوضوء للنافلة، فلابدّ من تقديم الصحيح على غيره؛ وهو ما رواه حمّاد، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: في الصائم يتوضّأ للصلاة، فيدخل الماء حلقه، فقال: «إن كان وضوؤه لصلاة فريضة، فليس عليه شيء، وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة، فعليه القضاء»[٣].
اللهمّ إلّا أن يقال بحمله على الندب؛ لإعراض المشهور عن العمل به، ولضعفه عن مقاومة غيره عموماً وخصوصاً، كما ادعاه في «الجواهر»[٤]. ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٧٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٣، الحديث ٥.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٢٩١.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٧٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٤] جواهر الكلام ١٦: ٢٩١.