مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢١٣ - القول فيما يترتب على الإفطار
وأمّا لو نسي فابتلعه فلا قضاء عليه (٥١). وكذا لو تمضمض لوضوء الصلاة فسبقه الماء فلايجب عليه القضاء (٥٢) والأحوط الاقتصار على ما إذا كان الوضوء لصلاة فريضة، وإن كان عدمه لمطلق الوضوء- بل لمطلق الطهارة لا يخلو من قُوّة.
(٥١) لخروج الإفطار نسياناً عن تحت إطلاق المفطرية بدليل خاصِّ؛ وأنّه رزق رزقه اللّه، كما مرّ سابقاً[١].
(٥٢) قد ذهب جمع من الأصحاب إلى عدم بطلان الصوم بدخول ماء المضمضة إلى الحلق؛ إذا كان لوضوء الصلاة مطلقاً، فريضة كانت أو نافلة، واختاره الشيخ رحمهالله في «الخلاف» والعلّامة في «المنتهى» وادعيا عليه الإجماع[٢].
واستدلّ له في «المنتهى»: «بأنّه إذا توضّأ للصلاة فعل فعلًا مشروعاً، فلا تترتّب عليه عقوبة؛ لعدم التفريط شرعاً، ولأنّه وصل إلى حلقه من غير قصد، فاشبه ما لو طارت ذبابة إلى حلقه»[٣].
أقول: تساعد عليه موثّقة سماعة، قال: سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش، فدخل حلقه، قال: «عليه قضاؤه، وإن كان في وضوء فلا بأس به»[٤].
وكذا إطلاق موثّقة عمّار، قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن الرجل يتمضمض،
[١] تقدّم في الصفحة ١٣١.
[٢] الخلاف ٢: ٢١٦، مسألة ٧٦، منتهى المطلب ٢: ٥٧٩/ السطر ٢٥.
[٣] منتهى المطلب ٢: ٥٧٩/ السطر ٢٨.
[٤] وسائل الشيعة ١٠: ٧١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٣، الحديث ٤.