مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨٤ - القول فيما يترتب على الإفطار
وقد ورد في الحديث ما يدلّ على تحمّل الزوج عن الزوجة المكرهة؛ وهو ما رواه المفضّل بن عمر، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة، فقال: «إن كان استكرهها فعليه كفّارتان، وإن كان طاوعته فعليه كفّارة، وعليها كفّارة، وإن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطاً نصف الحدِّ، وإن كانت طاوعته ضرب خمسة وعشرين سوطاً، وضربت خمسة وعشرين سوطاً»[١].
ورواه الصدوق رحمهالله في «الفقيه» وقال: «لم أجد ذلك في شيء من الاصول، وإنّما تفرّد بروايته علي بن إبراهيم بن هاشم»[٢].
أقول: الصحيح علي بن محمّد بن بندار، كما في «الكافي» و «التهذيب»[٣]، وهو من مشايخ الكليني رحمهالله، وقد روى عنه كثيراً، وكذلك روى عنه علي بن إبراهيم القمّي رحمهالله ولهذا لا يحتاج إلى التوثيق. ومع هذا فقد وثّقه النجّاشي[٤].
وفي طريقه إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبداللّه بن حمّاد، عن المفضّل، وإبراهيم ضعيف، ولكن عبداللّه بن حمّاد قد عدّه الشيخ رحمهالله تارة: من أصحاب الصادق عليهالسلام واخرى: من أصحاب الكاظم عليهالسلام، وقد عبّر النجّاشي عنه: «بأنّه من شيوخ أصحابنا»[٥] وهذا مدح بليغ يدلّ على جلالته والاعتماد عليه فيما يرويه.
وأمّا المفضّل، فهو من كبار الثقات، فقد صرّح الشيخ المفيد رحمهالله في «الإرشاد»: «بأنّه من شيوخ أصحاب أبيعبداللّه عليهالسلام وخاصّته، وبطانته، وثقاته
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] الفقيه ٢: ٧٣/ ٣١٣.
[٣] الكافي ٤: ١٠٣/ ٩، تهذيب الأحكام ٤: ٢١٥/ ٦٢٥.
[٤] انظر تنقيح المقال ٢: ٣٠٣/ السطر ٦( أبواب العين).
[٥] انظر تنقيح المقال ٢: ١٧٩/ السطر ٢٠( أبواب العين).