مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣٦ - القول فيما يجب الإمساك عنه
وموثّقة زرارة وأبيبصير التي مرّ ذكرها.
ولكن يرد على الأصل: أنّه حجّة ما لم يدلّ عليه الدليل، والمفروض دخول الجاهل تحت إطلاق النصوص الواردة في ثبوت الكفّارة على من يأتي بالمفطر متعمّداً، مثل صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتّى يمني، قال: «عليه من الكفّارة مثل ما على الذي يجامع»[١].
ومثل صحيحته الاخرى، عن الصادق عليهالسلام قال: سألته عن رجل يعبث بامرأته حتّى يمني وهو محرم من غير جماع، أويفعل ذلك في شهر رمضان، فقال عليهالسلام: «عليهما جميعاً الكفّارة مثل ما على الذي يجامع»[٢].
ومثل ما رواه المحدّث الكبير الحرّ العاملي رحمهالله في البابالثامن من أبواب ما يمسك عنه الصائم الدالّ على وجوب الكفّارة على متعمّد الإفطار مطلقاً ولو كان جاهلًا.
لا يقال: إنّ المفطر متعمّداً لا يصدق على الجاهل.
فإنّه يقال: إنّ المستفاد من مجموع الروايات الواردة في المسألة، أنّ المراد من «المتعمّد» هو الذي يأتي بالمفطر مع الالتفات والتوجّه إلى أنّه صائم، في مقابل من يأتي بالمفطر مع نسيانه أنّه صائم.
ويؤيّد ذلك ما رواه عبدالسلام بن صالح الهروي، عن الرضا عليهالسلام: فيمن جامع أو أفطر في شهر رمضان، حيث أجاب عليهالسلام: «متى جامع الرجل حراماً أو أفطر علىحرام في شهر رمضان، فعليه ثلاث كفّارات، وإن كان نكح حلالًا أو أفطر
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٤٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤، الحديث ٣.