مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥٠ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
الأوّل: وجوب الحضور لأجل الصوم المنذور، وهو قول جماعة من الأصحاب، منهم المحقّق اليزدي رحمهالله في «العروة»[١].
الثاني: عدم وجوب الحضور، ذهب إليه صاحب «الجواهر» والشيخ الأعظم الأنصاري، والسيّد الشيرازى رحمهمالله.
واستدلّ للقول الأوّل: بأنّ الوفاء بالنذر حيث يتوقّف على الحضور، فالأمر بالصوم يتولّد منه الأمر بالحضور؛ لأنّه يكون شرطاً للواجب، كما أنّ الأمر بالصلاة أمر بتحصيل الطهارة.
وفيه: أنّ ما ذكر من أنّ الأمر بالشيء أمر بمقدّماته وإن كان صحيحاً وعلىحسب القاعدة، لكن لو ورد دليل خاصّ على عدم وجوب تحصيل الشرط أو حفظه، لكان هو المتّبع، والمفروض قيام ذلك الدليل؛ وهو صحيحتا علي بن مهزيار، وموثّقة زرارة.
هذا مضافاً إلى أنّ صوم النذر المعيّن، ليس بأفضل- قطعاً- من صوم شهر رمضان، مع اتفاق الأصحاب على جواز السفر في شهر رمضان، كما مرِّ.
واستدلّ للقول الثاني بروايات معتبرة:
الاولى: صحيحة علي بن مهزيار قال: كتب مولى إدريس: يا سيّدي: نذرت أن أصوم كلّ يوم سبت، فإن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة؟ فكتب عليهالسلام وقرأته:
«لا تتركه إلّا من علّة، وليس عليك صومه في سفر، ولا مرض، إلّا أن تكون نويت ذلك، وإن كنت أفطرت منه من غير علّة، فتصدّق بقدر كلّ يوم على سبعة مساكين، نسأل اللّه التوفيق لما يحبّ ويرضى»[٢].
[١] العروة الوثقى ٢: ١٢٧، مسألة ٣٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ١٩٥، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٠، الحديث ١.