مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٨١ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
اعتبار التطوّق في الليلة المستقبلة لإثبات أنّها ليلة ثانية، وأمّا مع زوال العلّة وكون السماء مصحية، فلا يعتبر التطوّق» فأشكل عليه: «بأنّ هذا التفصيل مشكل؛ لأنّ التطوّق ونحوه إن كان مقتضياً للحكم بكون الهلال لليلتين، وجب اطراده، وإلّا فلا»[١].
وقد اورد على التمسّك بصحيح مرازم بأمرين:
الأوّل: أنّه معارض للأخبار الدالّة على عدم ثبوت الهلال إلّا بالرؤية، أو الشاهدين، أو مضي ثلاثين يوماً[٢].
الثاني: أنّه معارض للأخبار الدالّة على عدم قضاء الصوم إلّا بقيام البيّنة، مثل ما رواه زيد الشحّام، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: «فإن شهدوا أ نّهم رأوا الهلال قبل ذلك، فاقضِ ذلك اليوم»[٣].
والجواب عن الأمرين: أنّ الحصر ليس حقيقياً، بل إضافي، كما يظهر ذلك عند التأمّل في سياق الأخبار الواردة في ذلك.
ولكن الاعتماد على صحيح مرازم- بعد إعراض الأصحاب عنه- مشكل، فالمعتمد ما ذهب إليه المشهور من عدم ثبوت الهلال بتطوّقه، خلافاً للسيّد المحقّق الخوئي رحمهالله حيث ذهب إلى ثبوت الهلال به، بناءً على مذهبه من عدم سقوط الخبر الصحيح بالإعراض عن درجة الاعتبار[٤].
[١] مدارك الأحكام ٦: ١٨١- ١٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٢، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣ و ١١.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٢٦٢، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٥، الحديث ٤.
[٤] مستند العروة الوثقى، الصوم ٢: ١٠٣- ١٠٥.