مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٦٢ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
الأوّل: الأصل؛ بمعنى أنّه عند الشكّ في وجوب الكفّارة على الشيخ العاجز وعدمه- مع عدم دليل يعتمد عليه- فالأصل عدم الوجوب.
الثاني: أنّ الكفّارة لجبر المصلحة الفائتة من العبد لتركه الواجب عليه، والمفروض أنّ العاجز لا يكون مكلّفاً.
الثالث: أنّ قوله تعالى: «وَعلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ» يدلّ على أنّ الفدية تجب على من يطيق الصوم؛ أي يكون الصوم عليه شاقّاً لا متعذّراً، فلا يشمل المتعذّر.
الرابع: صحيحة عبدالملك الهاشمي، عن أبيالحسن عليهالسلام حيث سأله عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان، فأجاب عليهالسلام: «تصدّق في كلّ يوم بمدّ حنطة»[١]، فيدلّ على وجوب الكفّارة في صورة الضعف لا العجز.
أقول: مقتضى التأمّل في مجموع أدلّة المسألة، وجوب الفدية على الشيخ الكبير العاجز عن الصوم، كما تجب عليه في صورة الضعف بلا فرق بينهما؛ لاشتراكهما في أصل عدم القدرة على الصوم، ودخولهما تحت قوله تعالى: «وَعلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ» الدالّ على وجوب الفدية على من يكون الصوم فوق طاقته وقدرته.
وبعبارة اخرى: يدلّ على وجوب الفدية على من لا يكون قادراً على الصوم مطلقاً؛ يعني سواء كان عدم القدرة على حدّ الضعف، أو كان على حدّ العجز؛ لأنّ اختلاف مرتبة عدم القدرة، لا تأثير له في أصل الحكم؛ لأنّ الملاك لوجوب الفدية
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢١١، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٤.