مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٤ - القول فيما يجب الإمساك عنه
وجوب شيء على الصائم- يدلّ على أنّه لو كانت جنابته في وقت حرام أي النهار، فصومه فاسد.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه حفص بن سوقة، عمّن أخبره قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن الرجل يأتي أهله من خلفها، قال: «هو أحد المأتيين، فيه الغسل»[١].
وهو صريح في أنّ الجماع شامل للدبر، كما أنّه عليهالسلام لم يفصّل بين صورة الإنزال وعدمه في وجوب الغسل.
ولكن أشكل المحقّق البحراني رحمهالله في المقام فقال: «التحقيق أنّ المراد من المباشرة المنهي عنها في الآية للصائم، هو الجماع، وهو وإن صدق على الوطء في الدبر، إلّا أنّ الفرد المتكرّر الذي ينصرف إليه الإطلاق، إنّما هو الجماع في القبل، وصدقه في المقام على الوطء في الدبر محلّ إشكال. ولا أعرف لذلك دليلًا بالنسبة إلى التحريم وإلى إيجاب القضاء والكفّارة، إلّا اتفاقهم على الحكم المذكور. ولعلّه كافٍ مع عدم وجود دليل يناقضه، سيّما مع موافقته للاحتياط».
ثمّ قال: «ولعلّ منشأ تردّد الشيخ في «المبسوط» في هذه المسألة، هو عدم الدليل الصريح على الحكم المذكور، مع ما رواه عن أحمد بن محمّد، عن بعض الكوفيّين يرفعه إلى أبيعبداللّه عليهالسلام: في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة؟
قال: «لا ينقض صومها، وليس عليها غسل»[٢]، وعن علي بن الحكم في الصحيح، عن رجل، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: «إذا أتى الرجل المرأة في دبرها وهي صائمة
[١] وسائل الشيعة ٢: ٢٠٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٢٠٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٢، الحديث ٣.