مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٥ - القول فيما يجب الإمساك عنه
لاينقض صومها، وليس عليها غسل»[١].
إلّا أنّه قال في «التهذيب»:- بعد نقل رواية علي بن الحكم- هذا خبر غير معمول عليه، وهو مقطوع الإسناد.
أقول: العجب منه، إنّه في باب غسل الجنابة في هذه المسألة، اختار عدم وجوب الغسل على الموطوءة في الدبر، واستدلّ بهذه الرواية، وكذا التي قبلها، وفي هذه المسألة ردّها بأنّها غير معمول عليها، وأنّها مقطوعة الإسناد، ومن الظاهر أنّ كلًّا من الغسل ونقض الصوم، تابع لحصول الجنابة بذلك.
وجملة من المتأخّرين قد ردّوا هاتين الروايتين بضعف الإسناد بناءً على هذا الاصطلاح، وأمّا من لا يرى العمل به فيتحتّم عليه القول بمضمونهما؛ لعدم المعارض من الأخبار لهما سوى اتفاق الأصحاب.
وبالجملة: فالمسألة عندي لذلك محلّ إشكال، والاحتياط فيهما لازم على كلّ حال، وهو في جانب العمل بما عليه الأصحاب، واللّه العالم بحقيقة الحقّ والصواب»[٢] انتهى ما أفاده رحمهالله، وإنّما نقلنا تفصيل كلامه لما فيه فوائد.
وفي المقام مجال للمقال، ولكن أعرضنا عنه رعاية للاختصار.
وأمّا إذا كان الموطوء ذكراً، فإن كان مع الإنزال، فلا خلاف في فساد صومه للجنابة، فيجب عليه القضاء والكفّارة.
وإنّما الكلام والخلاف فيما إذا لم ينزل، ففيه قولان:
القول الأوّل: بطلان الصوم به؛ لكفاية مجرّد الوطء في الجنابة ووجوب
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٤٦٠/ ١٨٤٣.
[٢] الحدائق الناضرة ١٣: ١٠٩- ١١٠.