مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٦ - القول فيما يجب الإمساك عنه
الغسل ولو لم ينزل. وفي «الرياض»: «أنّه قول أكثر الأصحاب» وفي «الذخيرة»:
«أنّه المشهور بينهم» وفي «الخلاف» الإجماع عليه[١].
القول الثاني: عدم البطلان؛ لعدم النصّ عليه، صرّح بذلك المحقّق الأردبيلي رحمهالله فقال: «وأمّا الوطء في دبر الغلام، فغير ظاهر الإفساد؛ من غير فرق بين الفاعل والمفعول- وقد تقدّم[٢]- مع التأمّل للأصل، وعدم نصّ صريح، بل لبعض الظواهر والشهرة»[٣].
وتردّد جملة من المتأخّرين، كالمحقّق في «المعتبر» و «الشرائع» والعلّامة في بعض كتبه، فقالوا: «بطلان الصوم يدور مدار القول: بأنّ مجرّد الدخول في الدبر يوجب الجنابة والغسل، وأمّا لو قلنا بعدم ثبوت ذلك فلا دليل على البطلان».
وقال المحقّق النراقي في «المستند»: «وتردّد فيه في المعتبر والشرائع والنافع وهو في موقعه. بل الظاهر عدم الفساد؛ للأصل، ولصحيحة محمّد بن مسلم الحاصرة للمفطرات في امور ليس المقام منها»[٤].
لكن صرّح العلّامة رحمهالله في «المنتهى» ببطلان الصوم في هذه الصورة، فقال:
«لو وطأ غلاماً فأنزل لزمه الكفّارة. وإن لم ينزل، قال الشيخ رحمهالله والسيّد المرتضى:
تجب الكفّارة أيضاً، وبه قال الشافعي، وقال أبوحنيفة: يلزمه القضاء لا غير. لنا أنّه وطأ عمداً وطءً يصير به جنباً، فتجب به الكفّارة، ولأنّه جماع في فرج محرّم شرعاً. وادعى الشيخ أبوجعفر رحمهالله الإجماع على ذلك، وادعى السيّد إجماع
[١] رياض المسائل ٥: ٣١١، ذخيرة المعاد: ٤٩٦/ السطر ٤١، الخلاف ٢: ١٩٠، مسألة ٤١.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ١: ١٣٣.
[٣] نفس المصدر ٥: ٣٣.
[٤] مستند الشيعة ١٠: ٢٣٩.