مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٨٢ - القول فيما يجب الإمساك عنه
(مسألة ٤): من أحدث سبب الجنابة في وقت لا يسع الغسل ولا التيمّم مععلمه بذلك، فهو كمتعمّد البقاء عليها (٢٠)،
في اشتراط الطهارة. وحكي عن «المسالك» إلحاق الصوم المنذور المعيّن بصوم رمضان[١]، واختار صاحب «الجواهر» القول بالإلحاق[٢].
القول الثاني: عدم الإلحاق، وصحّة صوم الواجب غير رمضان وقضائه؛ وعدم بطلانه لو بقي جنباً متعمّداً إلى الفجر. ووجهه عدم الدليل على بطلانه؛ فإنّ الروايات الواردة تختصّ بصوم رمضان وقضائه، ولا دليل على التعدّي والإسراء مع احتمال الاختصاص بصوم شهر رمضان وقضائه؛ لفضيلته الخاصّة، كما أنّ له أحكاماً لا تجري على غيره، مثل ما مرّ في باب النيّة. وهذا القول هو المطابق للأصل والقاعدة، فما ذهب إليه السيّد الماتن- من عدم الإلحاق- هو المنصور؛ وإن كان الأحوط رعاية الطهارة فيه أيضاً، واللّه العالم بحقائق الامور.
(٢٠) بل هو متعمّد للبقاء على الجنابة اختياراً؛ لاختياره في إحداث الجنابة مع علمه بعدم إمكان الطهارة قبل الفجر، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار؛ فإطلاق النصوص المتقدّمة الدالّة على مفطرية تعمّد البقاء جنباً، يشمل المورد.
وهذا هو المشهور المنصور، ونصّ عليه في «الجواهر»[٣]، وفي «الخلاف» دعوى إجماع الفرقة[٤].
[١] مسالك الأفهام ٢: ٤٧.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٢٤٢- ٢٤٤ و ٣٤٢.
[٣] جواهر الكلام ١٦: ٢٣٦.
[٤] الخلاف ٢: ١٧٦، مسألة ١٥.