مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٤ - دليل وجوب الصوم
رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم اسامة بن زيد فقال: يا اسامة، عليك بطريق الجنّة، وإيّاك أن تختلج عنها، فقال اسامة: يا رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم وما أيسر ما يقطع به ذلك الطريق؟
قال: الظمأ في الهواجر، وكسر النفوس عن لذّة الدُّنيا؛ يا اسامة، عليك بالصوم؛ فإنّه جُنّة من النار، وإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع فافعل؛ يا اسامة، عليك بالصوم؛ فإنّه قربة إلى اللّه ...»[١] الحديث.
اللهمّ عرّفنا فضله، ووفّقنا للقيام به في الشتاء والصيف، واجعلنا من الصائمين، وآتِنا ما وعدتنا على لسان أوليائك بحقّ محمّدٍ وآله الأطهار.
دليل وجوب الصوم
وأمّا وجوب صوم شهر رمضان، فهو من ضروريات الإسلام، وممّا اتفقت عليه جميع فرق المسلمين، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة، ومن أنكره كان كافراً.
وقد وردت أخبار كثيرة لبيان علّة وجوب الصوم، فلنذكر بعضها تيمّناً ورغبةً في المزيد من المعرفة:
الأوّل: ما رواه هشام بن الحكم: أنّه سأل أباعبداللّه عليهالسلام عن علّة الصيام، فقال: «إنّما فرض اللّه الصيام ليستوي به الغنيّ والفقير؛ وذلك أنّ الغنيّ لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير، لأنّ الغنيّ كلّما أراد شيئاً قدر عليه، فأراد اللّه تعالى أن يسوّي بين خلقه وأن يذيق الغنيّ مسّ الجوع والألم ليرقّ على الضعيف ويرحم الجائع»[٢].
[١] بحار الأنوار ٩٣: ٢٥٨/ ٤١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٧، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم ونيّته، الباب ١، الحديث ١.