مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٦٠ - القول في شرائط صحة الصوم ووجوبه
عدا الشيخين وذي العطاش في صورة تعذّر الصوم عليهم، فإنّ وجوب الكفّارة عليهم محلّ إشكال، بل عدمه لا يخلو من قوّة (٥١)
صحيحة محمّد بن مسلم[١] إن كانا متمكّنين، وإلّا يتصدّقان بمدِّ؛ جمعاً بينها وبين الأخبار الدالّة على المدِّ.
ولا شاهد على هذا الجمع، بل الصحيح ما ذهب إليه المشهور من وجوب المدِّ، وحمل الخبر الدالّ على المدّين على الاستحباب.
ثمّ إنّ الكفّارة على الحامل والمرضعة، لا على زوجهما؛ لأنّ الكفّارة ليست من النفقة الواجبة لتكون على الزوج.
وتدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبيجعفر عليهالسلام حيث قال:
«وعليهما أن يتصدّق كلّ واحدٍ منهما في كلّ يوم يفطر فيه بمدّ من طعام»[٢].
(٥١) أجمع الأصحاب على وجوب الكفّارة على الشيخ والشيخة في صورة تعسّر الصوم عليهما. وأمّا إذا كان الصوم عليهما متعذّراً، فاختلفوا على قولين:
القول الأوّل: وجوب الكفّارة، ذهب إليه الصدوق في «المقنع» والشيخ في «النهاية» و «المبسوط» والمحقّق في «المعتبر» و «الشرائع» والعلّامة في «المنتهى»[٣].
القول الثاني: عدم وجوب الكفّارة، اختاره المفيد رحمهالله والسيّد المرتضى،
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢١٠، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢١٥، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٧، الحديث ١.
[٣] المقنع: ١٩٤، النهاية: ١٥٩، المبسوط ١: ٢٨٥، المعتبر ٢: ٧١٧، شرائع الإسلام ١: ١٩١، منتهى المطلب ٢: ٦١٨/ السطر ٦.