مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١١٢ - القول فيما يجب الإمساك عنه
إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبداللّه عليهالسلام: رجل صائم ارتمس في الماء متعمّداً، عليه قضاء ذلك اليوم؟ قال: «ليس عليه قضاؤه، ولا يعودنّ»[١]- الدالّة صراحة على عدم وجوب القضاء وعدم العود- وبين الأخبار الظاهرة في كون الارتماس منهيّاً عنه، مثل صحيح حريز والحلبي.
ولكن يرد على هذا الجمع: أنّه خلاف ظهور صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على أنّ الارتماس يضرّ الصائم، كالأكل والشرب. ويؤيّد هذا المعنى صراحة خبر «الخصال».
ومستند القول بالكراهة، كونه مقتضى الجمع بين ما دلّ على أنّ الارتماس منهي عنه، وبين ما دلّ على كونه مكروهاً، مثل خبر عبداللّه بن سنان، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال: «يكره للصائم أن يرتمس في الماء»[٢]. والدليل على هذا الجمع أنّ النهي ظاهر في الحرمة، وهذا الخبر صريح في الكراهة، فيقدّم النصّ على الظهور.
ولكن يرد عليه: أنّ هذا الخبر لا يقاوم الأخبار الكثيرة. مضافاً إلى أنّ كثرة الروايات الدالّة على الحرمة، تكون قرينة على إرادة الحرمة من الكراهة في هذا الخبر.
ومستند القول الرابع- أعني وجوب القضاء بالارتماس، وعدم وجوب الكفّارة- الأصل، وخلوّ النصوص من التصريح بوجوب الكفّارة بالارتماس.
ولكن كلا الدليلين مردود:
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٤٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٣٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣، الحديث ٩.