مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٢١ - القول فيما يجب الإمساك عنه
فأكث ر الأصحاب على اعتبار قيد الغلظة، قال السيّد رحمهالله في «المدارك»:
«واعلم أنّ المصنّف لم يقيّد الغبار في هذا الكتاب بكونه غليظاً، وقد صرّح الأكثر- ومنهم المصنّف في «المعتبر»- باعتباره، ولا بأس به؛ قصراً لما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تمِّ، إلّا أنّ الاعتبار يقتضي عدم الفرق بين الغليظ وغيره؛ لأنّ الغبار نوع من المتناولات، فإن كان مفسداً للصوم أفسد قليله وكثيره، وإلّا لميفسد كذلك»[١].
وذهب جماعة إلى عدم اعتبار الغلظة، كالمحقّق في «الشرائع»[٢]؛ قال الشهيد رحمهالله في «المسالك»- في ذيل كلام المحقّق وشرحه-: «إنّه لم يقيّد الغبار بكونه غليظاً كما فعله جماعة، وورد في بعض الأخبار، والظاهر أنّ عدم القيد أجود؛ لأنّ الغبار المتعدّي إلى الحلق نوع من المتناولات وإن كان غير معتاد، فيحرم، ويفسد الصوم، وتجب به الكفّارة؛ سواء في ذلك الغليظ والرقيق، بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله، وحيث اعتبر الغليظ فالمرجع فيه العرف»[٣].
أقول: يعتبر في فساد الصوم بالغبار أمران: كون إدخال الغبار بحيث يصدق عرفاً «أنّه أكلٌ للغبار» فلو كان الغبار رقيقاً جدّاً بحيث لا يطلق على دخوله في الحلق عند العرف «أنّه أكلٌ للغبار» فلا يضرّ بالصوم، وأن يكون إدخال الغبار في الحلق باختياره، فلو دخل من غير اختيار فلا يضرّ بالصوم.
وقد اختلف بين الأصحاب أيضاً في مفطرية البخار ودخان التتن وعدمه،
[١] مدارك الأحكام ٦: ٥٢.
[٢] شرائع الإسلام ١: ١٧٠.
[٣] مسالك الأفهام ٢: ١٧.