مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٩٠ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
سواء تباعدت البلاد أو تقاربت»[١].
ولأجل ذلك زعم جمع من الأصحاب اختياره لهذا القول، كالسيّد في «المدارك» والبحراني في «الحدائق»[٢].
ومع هذا فهو وإن ظهر ميله إلى هذا القول في أوّل كلامه، ولكنّه في آخر المسألة قال: «وبالجملة: إن علم طلوعه في بعض الصفائح وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه فكرية الأرض لم يتساوَ حكماهما، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ»[٣].
وقد استدلّ للقول باعتبار الاتحاد في الافق، بظهور نصوص البابفي البلاد القريبة المتّحدة في الافق. وقد ايّد ذلك بأنّ أوقات الصلوات في البلاد، تختلف بحسب اختلاف الآفاق، واختلاف طلوع الشمس وغروبها فيها.
وفيه: أنّ المستفاد من الأخبار، عدم اعتبار الاتحاد في الافق؛ حيث إنّ الإمام عليهالسلام- في مقام بيان الحكم- ترك التفصيل بين البلاد المتّحدة في الافق وغيرها؛ وحكم بأنّ رؤية الهلال في بلد، تكفي في ثبوته بالنسبة لأهل بلد آخر، مع أنّه لو كان ملاك الثبوت الاتحاد في الافق، لكان على الإمام عليهالسلام بيانه؛ لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة الذي هو قبيح على الحكيم.
وأمّا تأييده باختلاف أوقات الصلاة في البلاد باختلاف طلوع الشمس وغروبها، فلا وجه له؛ لوجود الفارق، لأنّ الصلاة يدور وقتها مدار زوال الشمس وغروبها، وأمّا الصوم فوجوبه والإفطار منه يدوران مدار رؤية الهلال؛ فإنّ الأرض
[١] منتهى المطلب ٢: ٥٩٢/ السطر ٣٣.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ١٧١، الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٤- ٢٦٦.
[٣] منتهى المطلب ٢: ٥٩٣/ السطر ١٧.