مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣٧ - القول فيما يجب الإمساك عنه
على حلال، فعليه كفّارة واحدة، وإن كان ناسياً فلا شيء عليه»[١].
حيث صرّح عليهالسلام بأنّ الناسي لا شيء عليه من الكفّارة، وأمّا الجاهل فهو مشمول للحكم، وداخل تحت الإطلاقات، فكما أنّ إطلاق أدلّة القضاء شامل للجاهل، فكذلك إطلاق أدلّة وجوب الكفّارة.
لا يقال: إنّ الكفّارة إنّما هي عقوبة، والعقوبة إنّما تترتّب على الإثم، مع أنّ الجاهل لا يكون آثماً؛ لجهله، فكيف يحكم عليه بوجوب الكفّارة؟!
لأنّه يقال: إنّ الكفّارة إنّما جعلت، لتدارك ما فات من المكلّف من المصالح النفس الأمرية المترتّبة على الأعمال، ولا دخل لعلمه أو جهله في فوت المصالح بترك العمل الصالح أو فعل السيّئة. نعم العلم والجهل دخيلان في العصيان وعدمه؛ لأنّ الجاهل معذور، ولكن معذوريته لا تنافي فوت المصالح.
ويدلّ على ذلك ما رواه أبوبصير، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل، ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتّى أصبح، قال: «يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكيناً» قال: وقال: «إنّه حقيق أن لا أراه يدركه أبداً»[٢].
وما رواه سليمان المروزي، عن الفقيه عليهالسلام حيث قال: «ولا يدرك فضل يومه»[٣].
حيث صرّح عليهالسلام بأنّ المفطر- مع إتيانه بالكفّارة- يفوت عنه من الفضل ما لا يدركه أبداً.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٦٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٦٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٣.