مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٩٩ - تنبيه
ويجب على غيرهم حتّى المرتدّ بالنسبة إلى زمان ردّته (٤)
دخل (من) شهر رمضان أيّام، فقال: «ليقضِ ما فاته»[١]، فإنّ ظاهره وجوب قضاء ما فاته في أيّام كفره.
ولكن ثبت بالقطع عدم تكليفه بقضاء ما فات منه أيّام كفره بالإجماع والنصوص، وهذا قرينة على أنّ المراد من قوله عليهالسلام: «ليقضِ ما فاته»- مع التأمّل في الرواية- قضاء الفائت منه بعد إسلامه؛ أي أنّه إن أسلم في شهر رمضان ولم يصم أيّاماً لجهله أو لأمر آخر، فعليه القضاء.
(٤) المشهور بين الأصحاب وجوب قضاء الصوم الذي فات من المرتدّ زمان ردّته بعد ما أسلم، والدليل عليه أنّ المرتدّ كان مخاطباً بالخطابات الشرعية، ومكلّفاً بالفروع، فإذا ارتدّ فلا دليل على نفي التكليف عنه لأجل عروض الارتداد، غاية الأمر لم تقبل أعماله لوجود المانع؛ أعني الارتداد، كما في الكافر الأصلي، فإذاتاب وأسلم يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة والصوم. نعم في الكافر لا يجب عليه القضاء؛ لقيام الدليل على أنّ الإسلام يجبّ ما قبله، ولا يشمل دليل الجبّ مورد المرتدِّ؛ لظهوره في الأصلي، وانصرافه عن المرتدِّ، كما فهمه الأصحاب.
وقد ناقش الشيخ الأعظم الأنصاري في وجوب قضاء الصوم على المرتدِّ، فقال: «لا عموم لنا يدلّ عليه سوى الإجماع»، وقال: «لأنّ ما استدلّ به لذلك إنّما هو صحيح الحلبي، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: «إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان، فليقضه في أيّ الشهور شاء أيّاماً متتابعة، فإن لم يستطع فليقضه كيف
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٢٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٢، الحديث ٥.