مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٣ - النية شرط لا ركن
ولم ينقل الخلاف إلّا عن ابن أبيعقيل، حيث أطلق وجوب تبييت النيّة؛ بحيث لو أخلّ به يبطل صومه[١]. ولكن يمكن حمل كلامه على صورة العلم؛ لعدم تصريحه بشمول الحكم للناسي. وعلى فرض إرادته الناسي، فهي فتوى نادرة لم يقل بها أحد من الأصحاب.
وعن ابن الجنيد جواز تجديد النيّة بعد الزوال مع الذكر والنسيان[٢]. وحمله في «المدارك» على الصوم الواجب غير المعيّن[٣].
وقد استدلّ على مختار الأصحاب بفحوى حديث الرفع، وفحوى ما دلّ على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال، وبما رواه المحقّق في «المعتبر» عن النبي صلى الله عليهو آلهو سلم: أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس، فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال، فأمر النبي صلى الله عليهو آلهو سلم منادياً ينادي: «من لم يأكل فليصم، ومن أكل فليمسك»[٤]، فقالوا: «إذا جاز مع الجهل بالهلال جاز مع النسيان».
ولكن ناقش بعض الأصحاب في جميع هذه الامور:
أمّا حديث الرفع، فبأنّه متكفّل لبيان رفع التكليف عن الناسي حين نسيانه، وأمّا إجزاء الناقص عن الكامل بالنسبة للمتذكّر- أعني كفاية صومه من قبل الزوال عن الصوم من طلوع الفجر- فهذا يحتاج إلى دليل آخر، فحديث الرفع في الحقيقة رافع، لا واضع للتكليف.
[١] انظر مختلف الشيعة ٣: ٢٣٧.
[٢] نفس المصدر ٣: ٣٣٨.
[٣] مدارك الأحكام ٦: ٢١.
[٤] المعتبر ٢: ٦٤٦.