مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٥٩ - القول فيما يجب الإمساك عنه
كالنصّ في أنّ الأحكام الثابتة للجماع، تترتّب على الوطء في الدبر أيضاً؛ لأنّه أحد فرديه»[١].
وأمّا وطء الحيوان، فإن كان مع الإنزال فلا خلاف في إفساده للصوم؛ للجنابة.
وأمّا مع عدم الإنزال فيكون في حكم وطء الغلام الذي فيه قولان:
الأوّل: عدم الفساد؛ لعدم النصِّ.
الثاني: الفساد؛ لما مرّ في وطء الغلام.
قال الشيخ رحمهالله في «الخلاف»: «إذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفّارة، فإن أولج ولم ينزل فليس لأصحابنا فيه نصِّ، ولكن يقتضي المذهب أنّ عليه القضاء؛ لأنّه لا خلاف فيه، وأمّا الكفّارة فلا تلزمه؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة»[٢].
وقد أشكل عليه ابن إدريس فقال: «لمّا وقفت على كلامه كثر تعجّبي، والذي دفع به الكفّارة به يدفع القضاء، مع قوله: لا نصّ لأصحابنا فيه، وإذا لم يكن نصّ مع قولهم عليهمالسلام: «اسكتوا عمّا سكت اللّه عنه» فقد كلّفه القضاء بغير دليل، وأي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء؟! بل اصول المذهب تقتضي نفيه؛ وهي براءة الذمّة والخبر المجمع عليه»[٣].
والحاصل: أنّ المستفاد من أدلّة المسألة بطلان الصوم بالجماع والنكاح؛ فاعلًا كان أو مفعولًا، ذكراً كان أو انثى، إنساناً أو حيواناً، حيّاً أو ميّتاً؛ إذا كان مع التعمّد، وكلّ ذلك لصدق الجماع والنكاح المحرّم على الصائم.
[١] مصباح الفقيه ١٤: ٣٧١- ٣٧٢.
[٢] الخلاف ٢: ١٩١، مسألة ٤٢.
[٣] السرائر ١: ٣٨٠.