مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦١ - القول فيما يجب الإمساك عنه
فإن جامع نسياناً أو قهراً، فتذكّر أو ارتفع القهر في الأثناء، وجب الإخراج فوراً، فإنتراخى بطل صومه (٥). ولوقصد التفخيذ- مثلًا- فدخل بلاقصد لم يبطل (٦)
التكليف عقلًا ونقلًا! مثل «وعمّا استكرهوا» ويؤيّده ما يدلّ على وجوب الكفّارة على المكرِه زوجته دونها؛ سواء قلنا عليه كفّارتها أيضاً، أم لا»[١].
أقول: الصحيح هو القول ببطلان صوم المكره ووجوب القضاء عليه؛ لأنّ المفروض أنّ المكره يقدم على الإفطار بفعله واختياره، والإكراه يرفع الإثم والكفّارة، كما في الإفطار تقيّة. ولعلّ الوجه في القول بعدم بطلان صوم المكره في كلام بعض الأصحاب، إرادتهم من المكره المقهور الذي وُجِرَ الطعام في حلقه، فيكون النزاع لفظياً.
وستأتي تتمّة الكلام في القول فيما يترتّب على الإفطار إن شاء اللّه تعالى.
(٥) لأنّ النسيان والإجبار موجبان لسقوط التكليف بالإمساك عن المفطر، فإذا ارتفعا وزال المانع عن توجّه التكليف، فتذكّر الناسي، وصار المجبور مختاراً، وجب عليهما الإخراج فوراً، فإن تراضيا بطل صومهما؛ لصدق الجماع اختياراً بقاءً؛ وإن كان حدوثه من غير اختيار. وإطلاق أدلّة وجوب اجتناب الصائم عن الجماع يشمل المقام.
(٦) كارتكاب سائر المفطرات من غير قصد، كالأكل والشرب، فلا يكون صومه باطلًا؛ لعدم القصد، فإنّه كان قاصداً لعمل جائز له، فاتفق- من غير اختيار- ما لم يكن جائزاً له، فلا يضرّه.
[١] مجمع الفائدة والبرهان ٥: ١٢٦.