مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٧٦ - القول فيما يجب الإمساك عنه
«هل يختصّ هذا الحكم برمضان؟ فيه تردّد، وينشأ من تنصيص الأحاديث على رمضان من غير تعميم، ولا قياس يدلّ عليه، ومن تعميم الأصحاب وإدراجه في المفطرات مطلقاً»[١].
والصحيح هو القول الأوّل؛ لقيام الحجّة ودلالة الروايات الصحيحة عليه:
الاولى: صحيحة عبداللّه بن سنان: أنّه سأل أباعبداللّه عليهالسلام عن الرجل يقضي شهر رمضان، فيجنب من أوّل الليل، ولا يغتسل حتّى يجيء آخر الليل، وهو يرى أنّ الفجر قد طلع، قال: «لا يصوم ذلك اليوم، ويصوم غيره»[٢].
الثانية: صحيحته الاخرى قال: كتب أبي إلى أبيعبداللّه عليهالسلام وكان يقضي شهر رمضان وقال: إنّي أصبحت بالغسل، وأصابتني جنابة، فلم أغتسل حتّى طلع الفجر، فأجابه عليهالسلام: «لا تصم هذا اليوم، وصم غداً»[٣].
الثالثة: موثّقة سماعة بن مهران قال: سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان، فنام وقد علم بها، ولم يستيقظ حتّى أدركه الفجر، فقال عليهالسلام: «عليه أن يتمّ صومه، ويقضي يوماً آخر»، فقلت: إذا كان ذلك من الرجل وهو يقضي رمضان؟ قال: «فليأكل يومه ذلك وليقضِ، فإنّه لا يشبه رمضان شيء من الشهور»[٤].
فهذه الأخبار صريحة في بطلان قضاء رمضان بالبقاء جنباً إلى الفجر، وإطلاقها يشمل صورة العمد وعدمه، فما ذهب إليه السيّد الماتن رحمهالله من عموم
[١] منتهى المطلب ٢: ٥٦٦/ السطر الأخير.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٦٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٩، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٦٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٩، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ١٠: ٦٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٩، الحديث ٣.