مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٧٤ - القول فيما يجب الإمساك عنه
حيث دلّت الآية على جواز الرفث والمباشرة إلى طلوع الفجر، ولازم ذلك جواز البقاء على الجنابة اختياراً إلى الفجر؛ لأنّه إذا جاز للصائم الجماع في آخر جزء من الليل بصراحة الآية، فيجوز له الدخول في النهار جنباً؛ لعدم إمكان الغسل له قبله.
والجواب: أنّ إطلاق الآية قيّد بالأخبار الصحيحة التي مرّ ذكرها.
الثالث: أصالة جواز البقاء وبراءة ذمّته لو بقي إلى الفجر جنباً.
والجواب عنه واضح؛ لقيام النصّ على عدم جوازه ووجوب القضاء والكفّارة عليه لو بقي إلى الفجر جنباً عمداً.
الرابع: صحيحة عيص بن القاسم، قال: سألت أباعبداللّه عليهالسلام عن رجل أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل، فأخّر الغسل حتّى طلع الفجر، قال: «يتمّ صومه، ولا قضاء عليه»[١].
والجواب: أنّها وإن كانت شاملة للعامد وغيره، إلّا أنّها تقيّد بالأخبار الصحيحة التي مرّ ذكرها، كصحيحة الحلبي، وصحيحة البزنطي، وغيرهما، فتختص هذه الصحيحة بغير العامد.
الخامس: صحيحة حمّاد، عن حبيب الخثعمي، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال:
«كان رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان، ثمّ يجنب، ثمّ يؤخّر الغسل متعمّداً حتّى يطلع الفجر»[٢].
والجواب: أنّه يحتمل أن يكون ذلك من خصائصه صلى الله عليهو آلهو سلم فيردّ علمها إلى
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٦٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٥.