مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٧٥ - القول فيما يجب الإمساك عنه
بل الأقوى في الثاني البطلان بالإصباح جُنُباً وإن لم يكن عن عمد (١٥)
أهلها. ويحتمل صدورها تقيّة، كما يؤيّدها رواية إسماعيل بن عيسى قال: سألت الرضا عليهالسلام عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان، فنام عمداً حتّى يصبح، أي شيء عليه؟ قال: «لا يضرّه هذا، ولا يفطر، ولا يبالي؛ فإنّ أبي عليهالسلام قال: قالتعائشة: إنّ رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم أصبح جنباً من جماع غير احتلام، قال: لا يفطر، ولايبالي ...»[١] الحديث، حيث إنّ الاستناد إلى قول عائشة يقوّي صدورها تقيّة.
والحاصل: أنّ مثل هذه الأخبار لا يمكن الاعتماد عليها مع اتفاق الأصحاب على خلافها ودلالة الأخبار الصحيحة على خلافها، فلابدّ من حملها على التقيّة، أو ردّ علمها إلى أهلها.
(١٥) هل يعمّ الحكم ببطلان صوم من تعمّد البقاء جنباً إلى الصبح في شهر رمضان، قضاؤه أيضاً، أو لا؟ فيه وجهان، بل قولان:
القول الأوّل: عموم الحكم لصوم رمضان وقضائه. وهذا مذهب المشهور.
القول الثاني: اختصاص الحكم بصوم شهر رمضان، وعدم شموله لقضائه، وعدم فساد صوم قضاء رمضان بالبقاء جنباً إلى الفجر. وهذا القول مال إليه المحقّق في «المعتبر» حيث قال: «ولقائل أن يخصّ هذا الحكم برمضان دون غيره من الصيام»[٢].
وقد تردّد العلّامة رحمهالله في اختصاص الحكم وعدمه في «المنتهى»، حيث قال:
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ٦.
[٢] المعتبر ٢: ٦٥٦.