مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٧٦ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
(٢٧٥- ٥) والمراد من «الإمام» لو كان الإمام المعصوم عليهالسلام لثبت ذلك للحاكم الذي هو نائبه؛ لأدلّة عموم النيابة. ولو كان المراد من «الإمام» مطلق من يقتدى به ويرجع إليه الشامل للفقيه العادل، فيشمل الحاكم من غير حاجة إلى أدلّة عموم المنزلة.
والقول باختصاصه بالمعصوم عليهالسلام فساده ظاهر.
الثالث: عموم أدلّة نيابة الحاكم العادل عن المعصومين عليهمالسلام في جميع ما يحتاج إليه الناس ممّا كانوا يراجعونه فيه في عصرهم، وثبوت هلالي شهر رمضان وشوّال من هذا القبيل، ولا يجوز ترك الناس حيارى تائهين، كما نعلم أنّ الناس في عصر رسول اللّه صلى الله عليهو آلهو سلم وعهد أميرالمؤمنين عليهالسلام كانوا يراجعونهما، وكانا عليهماالسلام يحكمان بالهلال. وأمّا في عصر سائر المعصومين عليهمالسلام فحيث أنّهم لم يكونوا مبسوطي اليد، لذا تصدّى سائر الحكّام للحكم بثبوت الهلال، ونفس هذا يدلّ أيضاً على ثبوت السيرة على تصدّي الحاكم للحكم بثبوت الهلال عند المسلمين؛ ولو كان الحاكم غير صالح.
نعم، استشكل بعض في ثبوت عموم النيابة، حيث قال: «إنّ الثابت من الأدلّة تفويض منصب الإفتاء والقضاء إلى الفقهاء فقط» ولكن بطلانه ظاهر، وتفصيل البحث موكول إلى محلّه.
مع أنّه لو ثبت منصب القضاء للحاكم العادل، لثبت له أيضاً الحكم بثبوت الهلال؛ لما ثبت في السيرة من أنّ الحكّام كانوا يحكمون بذلك.
الرابع: التوقيع الشريف: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا؛ فإنّهم حجّتي عليكم، وأنا حجّة اللّه»[١].
ولا ريب أنّ ثبوت الهلال في شهري رمضان وشوّال، من مصاديق الحوادث
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.