مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٧٥ - القول في طريق ثبوت هلال شهر رمضان وشوال
وحكم الحاكم (٥)
وعليه فقد يدّعى دلالة الخبرين على امور:
الأوّل: أنّ الصوم فرض اللّه، فلا يعمل فيه بالظنِّ.
الثاني: عدم جواز الشهادة في رؤية الهلال.
الثالث: عدم إجزاء شهادة أقلّ من خمسين؛ لو لم تكن في السماء علّة، كالغيم.
الرابع: قبول شهادة رجلين إذا كان في السماء علّة وهما من خارج البلد، وأخبرا برؤية الهلال في بلد آخر وعند قوم آخرين.
وفيه: أنّ الخبرين وردا في مقام بيان عدم جواز الاعتماد على إخبار من لا يوثق بقوله؛ لادّعائه رؤية ما لا يراه الآخرون مع صحّتهم وسلامة عيونهم، بل فيهم من هو أقوى عيناً، وهذا كاشف عن عدم صدقه، كما قال عليهالسلام: «إذا رآه واحد رآه مائة، وإذا رآه مائة رآه ألف». فلا تنافي بين الخبرين والأخبار الصحيحة الدالّة على حجّية خبر العدلين وثبوت الهلال بشهادتهما، كما عليه الأصحاب.
(٥) المشهور بين الأصحاب ثبوت الهلال بحكم الحاكم، وتدلّ عليه امور:
الأوّل: إطلاق ما دلّ على وجوب قبول حكمه ونفوذه، وعدم جواز ردّه.
الثاني: صحيح محمّد بن قيس، عن أبيجعفر عليهالسلام قال: «إذا شهد عند الإمام شاهدان أ نّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً، أمر الإمام بالإفطار ذلك اليوم؛ إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس، وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر بإفطار ذلك اليوم، وأخّر الصلاة إلى الغد، فصلّى بهم»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٧٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٦، الحديث ١.