مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨١ - القول فيما يترتب على الإفطار
موضعه؛ فإنّه يذكر في الفقه على سبيل المصادرة. والأقوى عندي سقوط الكفّارة؛ لأنّها مسبّبة عن الصوم، وبانتفاء السبب ينتفى المسبّب»[١].
وقال السيّد في «المدارك»: «وعندي في هذا البناء نظر؛ إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع التكليف بالفعل مع علم الآمر بانتفاء الشرط- كما هو الظاهر- وبين الحكم بثبوت الكفّارة هنا؛ لتحقّق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر، كما هو واضح، والمسألة محلّ تردّد وإن كان القول بعدم السقوط لا يخلو من قوّة»[٢].
أقول: عدم التنافي بين الحكمين، إنّما يكون فيما إذا لم ينكشف انتفاء الشرط؛ لأنّ المكلّف قبل الانكشاف مأمور بامتثال الحكم الظاهري، وأمّا بعد الانكشاف فيتبيّن عدم وجود التكليف واقعاً، فلا يكون مأموراً بالصوم حتّى يحرم عليه الإفطار لتجب عليه الكفّارة، فما أفاده فخر المحقّقين- تبعاً لوالده العلّامة- مطابق للقاعدة والاعتبار. نعم لو أفطر فسافر احتيالًا وفراراً من الكفّارة، تجب عليه الكفّارة.
واستدلّ للقول الثالث: بأنّ موانع الصوم اختيارية، واضطرارية:
أمّا الاختيارية، فحيث إنّ عدمها شرط للواجب لا للوجوب، فأصل ملاك التكليف ووجوب الصوم يكون ثابتاً، ولأجل ذلك يصدق عنوان «الفوت» و «القضاء» في حقّ المسافر، فقبل السفر يكون لصومه صحّة تأهّلية، فلو أفطر قبل السفر يصدق عليه عنوان من أفطر في صومه متعمّداً، فتجب عليه الكفّارة وإن سافر بعده؛ لعدم تأثيره في تحقّق عنوان «من أفطر».
[١] إيضاح الفوائد ١: ٢٣٠.
[٢] مدارك الأحكام ٦: ١١٤- ١١٥.