مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦٤ - القول فيما يجب الإمساك عنه
على شيء من جسد امرأته فأدفق، فقال: «كفّارته أن يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكيناً، أو يعتق رقبة»[١].
وهذه الأخبار وإن لم تكن مصرّحة بفساد الصوم، إلّا أنّ صراحتها في وجوب الكفّارة، مستلزمة لفساد الصوم.
ولا يخفى: أنّ تلك الأخبار مطلقة بالنسبة إلى القاصد وعدمه، والمعتاد وعدمه.
وقد صرّح بثبوت الإطلاق الشهيد رحمهالله في «المسالك» حيث قال: «وفي حكم اللمس مطلق الملاعبة، ولا فرق في ذلك بين المرأة المحلّلة والمحرّمة، ولا بين معتاد الإمناء بذلك وغيره، ولا بين القصد إليه وعدمه؛ لإطلاق النصِّ، والتقبيل نوع من اللمس، فيلزمه حكمه»[٢].
كما بنى على ثبوت الإطلاق صاحب «الرياض» رحمهالله حيث قال بعد ذكر الأخبار: «وإطلاقها- بل عموم أكثرها الناشئ عن ترك الاستفصال- يستلزم عموم الحكم المذكور للإمناء الحاصل عقيب الملامسة ولو لم يقصد الإنزال»[٣].
وفي «المستند»: «بل لو لم يكن معتاداً، ولم يقصده أيضاً، واتّفق معه الإنزال، وفاقاً للمشهور، كما عن «المختلف» و «المهذّب» بل المجمع عليه، كما عن «المعتبر» بل «الخلاف» للإطلاقات المذكورة»[٤].
أقول: ظاهر تلك الأخبار وإن كان بطلان صوم من أمنى بسبب اللعب مطلقاً
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٤٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤، الحديث ٥.
[٢] مسالك الأفهام ٢: ١٨.
[٣] رياض المسائل ٥: ٣١٣.
[٤] مستند الشيعة ١٠: ٢٤٢.