مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٧٣ - القول فيما يجب الإمساك عنه
يطلع الفجر، ولا أقول كما يقول هؤلاء الأقشاب: يقضي يوماً مكانه»[١].
حيث استظهر الأصحاب من نقله الرواية إفتاءه بها؛ لأنّ من عادته في هذا الكتاب الإفتاء بمتون الأخبار التي ينقلها فيه. وقد صرّح المحقّق الأردبيلي رحمهالله في «مجمع الفائدة»: «بأنّ الصدوق رحمهالله قائل بجواز البقاء على الجنابة عمداً حتّى يصبح، ثمّ يغتسل للصلاة، فيصحّ الصوم والصلاة، ولا يجب عليه شيء»[٢].
وقد خرج المحقّق الأردبيلي من المسألة متردّداً متأمّلًا، فقال رحمهالله:
«وبالجملة: تحقيق هذه المسألة من المشكلات، ولا ينبغي ترك الاحتياط بوجه.
ولا يبعد مذهب ابن أبيعقيل[٣]، ومذهب ابن بابويه أيضاً»[٤].
وقد حكي عن السيّد الداماد اختياره لمذهب الصدوق[٥].
واستدلّ لهذا القول بامور:
الأوّل: إطلاق قوله تعالى: «احِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ»[٦].
الثاني: إطلاق قوله تعالى: «فَالْانَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»[٧].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٥٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ٣، المقنع: ١٨٩.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ٥: ٣٥.
[٣] ذهب ابن أبيعقيل إلى وجوب القضاء وعدم وجوب الكفّارة على من يبقى إلى الفجر جنباً متعمّداً.[ المؤلّف]
[٤] مجمع الفائدة والبرهان ٥: ٤٥.
[٥] انظر الحدائق الناضرة ١٣: ١١٤، مستند الشيعة ١٠: ٢٤٥.
[٦] البقرة( ٢): ١٨٧.
[٧] البقرة( ٢): ١٨٧.