تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٩٤ - فصل في ذكر الإمام علي الهادي عليه السلام
قال يحيى: فذهبت إلى المدينة، فلمّا دخلتها ضجّ أهلها ضجيجا عظيما ما سمع النّاس مثله، خوفا على عليّ، و قامت الدّنيا على ساق، لأنّه كان محسنا إليهم[١]، ملازما للمسجد، لم يكن عنده ميل إلى الدّنيا.
قال يحيى: فجعلت أسكّنهم و أحلف لهم أنّي لم أؤمر فيه بمكروه، و أنّه لا بأس عليه، ثمّ فتّشت منزله، فلم أجد فيه إلّا مصاحف، و أدعية، و كتب العلم، فعظم في عيني؛ و تولّيت خدمته بنفسي؛ و أحسنت عشرته.
فلمّا قدمت به بغداد[٢] بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطّاهري- و كان واليا على بغداد- فقال لي: يا يحيى، إنّ هذا الرّجل قد ولده رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم و المتوكّل من تعلم، فإن حرّضته عليه قتله، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم خصمك يوم القيامة، فقلت له: و اللّه ما وقعت منه إلّا على أمر جميل[٣].
ثمّ صرت به[٤] إلى سرّ من رأى، فبدأت بوصيف التّركي، فأخبرته بوصوله، فقال: و اللّه لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها سواك! قال: فعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق[٥].
فلمّا دخلت على المتوكّل سألني عنه، فأخبرته بحسن سيرته؛ و سلامة طريقته[٦]؛ و ورعه و زهادته، و أنّي فتّشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف[٧]
[١] - ش: كان يحسن إليهم.
[٢] - ج و ش و ع: قدمت ببغداد.
[٣] - أ و ط: على كلّ أمر ...
[٤] - ج و ش و م: ثمّ سرت به.
[٥] - أ: قوله ما قاله إسحاق.
[٦] - ط و ض و ع: طريقه.
[٧] - خ: إلّا المصاحف.