تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٩ - فصل في ذكر علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
و قال ابن سعد أيضا: كان هشام بن إسماعيل المخزومي و الي المدينة، و كان يؤذي علي بن الحسين [و أهل بيته]، و يشتم عليّا عليه السّلام على المنبر و ينال منه، فلمّا ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة عزله و أمر به أن يوقف للنّاس.
قال هشام: و اللّه ما أخاف إلّا من عليّ بن الحسين، فإنّه[١] رجل صالح يسمع قوله، فأوصى عليّ بن الحسين أصحابه و مواليه و خاصّته أن لا يتعرّضوا لهشام.
ثمّ مرّ عليّ في حاجته فما عرض له، فناداه هشام و هو واقف للنّاس: اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته[٢].
[١] - ط و ض و ع: إنّه رجل.
[٢] - أ و ض: رسالته.
و الحديث رواه ابن سعد في ترجمة الإمام زين العابدين عليه السّلام من الطّبقات الكبرى ٥/ ٢٢٠ عن الواقدي، بإسناده إلى سالم مولى أبي جعفر، و ما بين المعقوفين منه. و فيه: ... للنّاس، قال هشام: لا و اللّه ما كان أحد من النّاس أهمّ إليّ من عليّ بن حسين، كنت أقول: رجل صالح يسمع قوله، فوقف للنّاس. قال: فجمع عليّ بن حسين ولده و حامّته و نهاهم عن التّعرّض[ له] ...
و قريبا منه رواه الطّبري في ترجمة الوليد بن عبد الملك في حوادث سنة ٨٧ ه من تاريخه ٦/ ٤٢٨ عن الواقدي عن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر[ بن عليّ] عن أبيه، و الشّيخ المفيد في ترجمة الإمام زين العابدين عليه السّلام من الإرشاد ٢/ ١٤٧ عن الواقدي عن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن عليّ، و ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق ص ٧٥ رقم ١١١ بإسناده إلى معمر، و ابن الأثير في حوادث سنة ٨٧ من الكامل ٤/ ٥٢٦ مرسلا، و القاضي النّعمان في ترجمته عليه السّلام من شرح الأخبار ٣/ ٢٦٠ رقم ١١٦٢ مرسلا.
و روى أيضا ابن سعد في المصدر المشار إليه، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن عبد اللّه بن عليّ بن حسين، قال: لمّا عزل هشام بن إسماعيل نهانا أن ننال منه ما نكره، فإذا أبي قد جمعنا فقال:« إنّ هذا الرّجل قد عزل و قد أمر بوقفه للنّاس، فلا يتعرّضنّ له أحد منكم».
فقلت: يا أبت، و لم؟ و اللّه إنّ أثره عندنا لسيّء، و ما كنّا نطلب إلّا مثل هذا اليوم. قال:« يا بنيّ، نكله إلى اللّه، فو اللّه ما عرض له أحد من آل حسين بحرف حتّى تصرّم أمره».