تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٢ - ذكر مرضها و وفاتها عليها السلام
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم لعليّ عليه السّلام: « [سلام عليك][١] يا أبا الرّيحانتين، عن قليل يذهب ركناك».
فلمّا توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، قال عليّ: «هذا أحد الرّكنين»، فلمّا توفّيت فاطمة، قال: «و هذا الرّكن الآخر».
و قد ذكرنا أنّها دفنت بالبقيع، و قيل: إنّها دفنت في زاوية دار عقيل، و بين قبرها و بين الطّريق سبعة أذرع، قال عبد اللّه بن جعفر: ما أدركت أحدا يشكّ أنّ قبرها في ذلك الموضع[٢].
[١] - ما بين المعقوفين من المصدر.
[٢] - الطّبقات الكبرى ٨/ ٣٠ في آخر ترجمة فاطمة الزّهراء عليها السّلام بسنده إلى عبد الرحمان بن أبي الموالي، و عبد اللّه بن حسن، و آخر ترجمتها من الإصابة ٨/ ٦٠ رقم ١١٥٨٣ عن ابن أبي الموالي، و بحار الأنوار للمجلسي ٨٢/ ٢٧ رقم ١٣ عن مصباح الأنوار عن أبي عبد اللّه، عن آبائه عليهم السّلام، و تاريخ المدينة المنوّرة لابن شبّة ١/ ١٠٤- ١٠٧ بأسانيد.
أقول: و روى الكليني في باب مولد الزّهراء عليها السّلام من كتاب الحجّة من الكافي ١/ ٤٦١ رقم ٩ بإسناده إلى أحمد-- بن محمّد بن أبي نصر، قال: سألت الرّضا عليه السّلام عن قبر فاطمة عليها السّلام؟ فقال:« دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد».
و روى الشّيخ الصّدوق في معاني الأخبار ص ٢٦٧« باب معنى قول النّبيّ: ما بين قبري و ...» بإسناده إلى ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:« ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة، و منبري على ترعة من ترع الجنّة، لأنّ قبر فاطمة صلوات اللّه عليها بين قبره و منبره، و قبرها روضة من رياض الجنّة و إليه ترعة من ترع الجنّة».
قال الصّدوق: روي هذا الحديث هكذا، و أوردته لما فيه من ذكر المعنى، و الصّحيح عندي في موضع قبر فاطمة عليها السّلام ما حدّثنا به أبي رحمه اللّه ... عن ابن أبي نصر البزنطي، قال: سألت الرّضا عليه السّلام ...[ و ساق الحديث كما مرّ عن الكافي].
و قال الصّدوق أيضا في كتاب الحجّ من الفقيه ٢/ ٥٧٢ في عنوان:« زيارة فاطمة بنت النّبيّ صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها»: اختلفت الرّوايات في موضع قبر فاطمة سيّدة نساء العالمين عليها السّلام، فمنهم من روى أنّها دفنت في البقيع، و منهم من روى أنّها دفنت بين القبر و المنبر و أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم إنّما قال:« ما بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة»، لأنّ قبرها بين القبر و المنبر، و منهم من روى أنّها دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد، و هذا هو الصّحيح عندي.
و قال الشّيخ الطّوسي في ذيل الرقم ١٧ من الباب ٣ من زيارة النّبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من تهذيب الأحكام ٦/ ٩: ذكر الشّيخ في الرّسالة: أنّك تأتي الرّوضة فتزور فاطمة عليها السّلام لأنّها مقبورة هناك، و قد اختلف أصحابنا في موضع قبرها، فقال بعضهم: إنّها دفنت في البقيع، و قال بعضهم: إنّها دفنت بالرّوضة، و قال بعضهم: إنّها دفنت في بيتها، فلمّا زاد بنو أميّة في المسجد صارت من جملة المسجد، و هاتان الرّوايتان كالمتقاربتين، و الأفضل عندي أن يزور الإنسان في الموضعين جميعا، فإنّه لا يضرّه ذلك و يجوز به أجرا عظيما، و أمّا من قال إنّها دفنت في البقيع فبعيد من الصّواب.
و قال الفتّال النّيسابوري في روضة الواعظين ١/ ١٥٢ في عنوان:« مجلس في ذكر وفاة فاطمة»: و قالوا: ليس قبرها بالبقيع، إنّما قبرها بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و منبره لا ببقيع الغرقد، و تصحيح ذلك قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم:« بين قبري و منبري روضة من رياض الجنّة»، إنّما أراد بهذا القول قبر فاطمة عليها السّلام.
و قال الطّبري في دلائل الإمامة ص ١٣٦ ذيل الرقم ٤٤: و دفنها في الرّوضة و عفّى موضع قبرها، و أصبح البقيع ليلة دفنت و فيه أربعون قبرا جددا، و إنّ المسلمين لمّا علموا وفاتها جاءوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور، فضجّ النّاس و لام بعضهم بعضا و قالوا: لم يخلف نبيّكم فيكم إلّا بنتا-- واحدة، تموت و تدفن و لم تحضروا وفاتها و لا دفنها و لا الصّلاة عليها! بل و لم تعرفوا قبرها!
و قال الطّبرسي في الفصل ٣ من الباب ٦ من إعلام الورى: و أمّا موضع قبرها فاختلف فيه، فقال بعض أصحابنا:
إنّها دفنت في البقيع، و قال بعضهم: إنّها دفنت في بيتها، فلمّا زادت بنو أميّة في المسجد صارت في المسجد، و قال بعضهم: إنّها دفنت فيما بين القبر و المنبر، ... و القول الأوّل بعيد، و القولان الآخران أشبه و أقرب إلى الصّواب.
و قال العلّامة المجلسي في باب زيارة فاطمة عليها السّلام و موضع قبرها من كتاب المزار من بحار الأنوار ١٠٠/ ١٩٣ ذيل الرقم ٤: الأظهر أنّها صلوات اللّه عليها مدفونة في بيتها، و قد قدّمنا الأخبار في ذلك، و لعلّ خبر ابن أبي عمير[ المتقدّم عن معاني الأخبار] محمول على توسعة الرّوضة بحيث تشمل بيتها ...
و انظر أيضا مرآة العقول للمجلسي ٥/ ٣٤٩.