تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٨ - ذكر بعض مراثيه
أشياخنا[١] أنّ ابن الهبّاريّة[٢] الشّاعر اجتاز بكربلاء، فجلس يبكي على الحسين و أهله، و قال بديها:
|
أحسين و المبعوث جدّك بالهدى |
قسما يكون الحقّ عنه مسائلي |
|
|
لو كنت شاهد كربلاء لبذلت في |
تنفيس كربك جهد بذل الباذل[٣] |
|
|
و سقيت حدّ السّيف من أعدائكم |
عللا وحدّ السّمهري الذّابل |
|
|
لكنّني أخّرت عنك لشقوتي |
فبلابلي بين الغريّ و بابل |
|
|
هبني حرمت النّصر من أعدائكم |
فأقلّ من حزن و دمع سائل |
|
ثمّ نام في مكانه، فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في المنام، فقال له: «يا فلان، جزاك اللّه عنّي خيرا، أبشر فإنّ اللّه [تعالى][٤] قد كتبك ممّن جاهد بين يدي الحسين»[٥].
و أنشدنا أبو عبد اللّه النّحوي بمصر، قال: كحّل بعض العلماء عينه يوم عاشوراء، فعوتب على ذلك، فقال:
[١] - ط: مشايخنا.
[٢] - هو أبو يعلى محمّد بن محمّد بن صالح الهاشمي العبّاسي البغدادي المشهور بابن الهبّاريّة، توفّي بعد سنة ٤٩٠ بكرمان، كما في ترجمته من أنساب السّمعاني ٥/ ٦٢٦ في عنوان:« الهباري»، و قيل: توفي سنة ٥٠٤ أو ٥٠٥، كما في ترجمته من سير أعلام النّبلاء ١٩/ ٣٩٢ رقم ٢٣٣. و ذكر محقّق الكتاب في تعليقه مصادر لترجمة ابن الهباريّة هذا.
و له ترجمة أيضا في الكنى و الألقاب للشّيخ عبّاس القمّي في عنوان:« ابن الهباريّة» ٣/ ٤٣٣.
و في أدب الطفّ ٣/ ٢٢: الصّحيح[ أنّه توفّي سنة:] ٥٠٩.
[٣] - خ: فوق بذل الباذل.
[٤] - ما بين المعقوفين من ب.
[٥] - ذكر ابن شهر آشوب أيضا هذه الأبيات في آخر مقتل الحسين من مناقب آل أبي طالب ٤/ ١٣٧ و نسبها إلى أبي الفرج ابن الجوزي.