تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٨٥ - ذكر مقتل محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي النفس الزكية
ثمّ قد علمت أنّه لم يطلب هذا الأمر أحد له [مثل] نسبنا و شرفنا، لسنا من أبناء الطّلقاء، و لا الطّرداء، و لا اللّعناء، و لا يمتّ[١] أحد من بني هاشم بمثل ما نمتّ به من القرابة و السّابقة و الفضل، و إنّا بنو أمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فاطمة بنت عمرو[٢] في الجاهليّة، و بنو فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم في الإسلام [دونكم][٣]، فوالدنا عليّ أوّل النّاس إسلاما، و أوّل من صلّى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، وجدّنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، وجدّتنا خديجة الطّاهرة، و إنّ هاشما ولّد أبانا مرّتين، مرّة من قبل أبيه، و مرّة من قبل أمّه فاطمة بنت أسد، و كذا [عبد المطّلب][٤] ولّد حسنا مرّتين، فأنا أوسط بني هاشم نسبا، و أشرفهم أبا، لم تنازع فيّ أمّهات الأولاد[٥]، و لم تعرق فيّ العجم، و لك من الأمان عليّ مثل ما ذكرت، إن دخلت في طاعتي، و أجبت دعوتي، أن أؤمّنك على نفسك و ولدك و مالك و أهلك، و على كلّ حدث أحدثته، إلّا حدّا من حدود اللّه أو حقّا لمسلم أو معاهد.
و أمّا قولك عن الأمان، فأيّ الأمانات[٦] تعطيني؟ أمان عمّك عبد اللّه بن عليّ[٧]،
[١] - يمتّ، أي يتوسّل.
[٢] - هي فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، و هي أمّ أبي طالب والد عليّ عليه السّلام، و أمّ عبد اللّه والد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.« جمهرة النّسب للكلبي ص ٢٨، و جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ١٥».
[٣] - ما بين المعقوفين من تاريخ الطّبري و الكامل.
[٤] - ما بين المعقوفين من تاريخ الطّبري، و العقد الفريد، و الكامل في التّاريخ، و الكامل في اللّغة و الأدب، و ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من أنساب الأشراف.
[٥] - يعرّض بالمنصور، فقد كانت أمّه أمّ ولد يقال لها: سلامة.« انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٠».
[٦] - ش و ع: فأيّ الأمان.
[٧] - لمّا هرب عبد اللّه بعد هزيمة أبي مسلم له، شفّع فيه أخوا المنصور: سليمان و عيسى، فقبل شفاعتهما، و كتب له ابن المقفّع أمانا و شدّد فيه، و لكن لمّا جاء عبد اللّه إلى المنصور حبسه، فمات في حبسه.« انظر وفيات الأعيان لابن خلّكان ٢/ ١٥٢ ترجمة ابن المقفّع في ذيل ترجمة الحلّاج رقم ١٨٩، و أمالي السيّد المرتضى ١/ ٩٤ ترجمة ابن المقفّع من المجلس ٩، و المنتظم لابن الجوزي ٨/ ١٠٧ رقم ٧٨٣ ترجمة عبد اللّه بن عليّ».