تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٨٣ - ذكر مقتل محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي النفس الزكية
عددا، و اقتلهم بددا، و لا تغادر منهم أحدا[١]. ثمّ نزل.
قلت: هكذا وقعت هذه الرّواية، أنّ محمّدا قال: «و قد بنى القبّة الخضراء»، و هي وهم، فإنّ بغداد بنيت بعد قتل محمّد و إبراهيم.
قال الواقدي: و استولى محمّد على المدينة و مكّة و اليمن.
و ذكر ابن جرير [الطّبري] في تاريخه[٢]، قال: أستفتي مالك بن أنس في الخروج مع محمّد، و قيل له: إنّ في أعناقنا بيعة لأبي جعفر؟ فقال مالك: إنّما بايعتم مكرهين، و ليس على مكره يمين، فأسرع النّاس إلى محمّد، و لزم مالك بيته فما خرج منه.
قال الواقدي و غيره: و كان عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس عمّ المنصور محبوسا عنده، فقال أبو جعفر: شاوروه، فقال: إنّ البخل قد قتل أبا جعفر، مروه بإنفاق الأموال، فإن غلب عادت إليه، و إن غلب[٣] لم يقدر عدوّه على درهم[٤].
قال هشام بن محمّد: و لمّا بلغ[٥] أبا جعفر خروج محمّد كتب إليه: من أمير المؤمنين أبي جعفر إلى محمّد بن عبد اللّه، قال اللّه تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً[٦] إلى قوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٧] و لك عليّ عهد اللّه و ميثاقه و ذمّته و ذمّة
[١] - رواه الطّبري في تاريخه ٧/ ٥٥٨ مع زيادة في آخره، و ابن الأثير في الكامل ٥/ ٥٣١، و الذّهبي في تاريخ الإسلام، حوادث و وفيات ١٤١- ١٦٠ ص ٢٢.
[٢] - ٧/ ٥٦٠ حوادث سنة ١٤٥.
و رواه أيضا ابن الأثير في الكامل ٥/ ٥٣٢، و الذّهبي في تاريخ الإسلام حوادث و وفيات ١٤١- ١٦٠ ص ٢٣، و أبو الفرج في ترجمة محمّد بن عبد اللّه من مقاتل الطالبيّين ص ٢٤٩.
[٣] - ط: و إن لم يغلب لم ...
[٤] - قريبا منه رواه الطّبري في تاريخه ٧/ ٥٦٥، و ابن الأثير في الكامل ٥/ ٥٣٤، و الذّهبي في تاريخ الإسلام، حوادث و وفيات ١٤١- ١٦٠ ص ٢٤.
[٥] - م: فلمّا بلغ.
[٦] - أ و م: فسادا، الآية إلى قوله[ تعالى: م] إلّا ...
[٧] - المائدة: ٥/ ٣٣- ٣٤.